اللمحة اليومية عن الأسواق – هل يتجاهل المستثمرون المخاطر المنهجية في الصين؟


بحوث XM الاستثمارية

  • الشركة العقارية الصينية العملاقة تتجه نحو التخلف عن سداد مستحقاتها – فهل يحمل تخلّفها ضرراً كبيراً على الاقتصاد؟
  • وول ستريت تسجّل ارتداد قوي وأسعار النفط تواصل الارتفاع
  • قد تحفّز أرقام مبيعات التجزئة الأمريكية بعض التقلبات في سوق صرف العملات الأجنبية الهادئ

الأسواق تتجاهل النكسة الصينية

نبدأ من الصين، حيث يزداد الوضع صعوبة سيما أن ثاني أكبر مطور عقاري في البلاد – Evergrande – على وشك التخلف عن سداد مستحقّاته الماليّة. تم تعليق التداول في سندات الشركة اليوم، وعادة ما يشير ذلك لإفلاس محتمل. ​​إجمالي مطلوبات الشركة يناهز 300 مليار دولار، أو 2% من الناتج المحلي الإجمالي للصين.

وصحيح أن هذا لا يبدو دراماتيكيًا إلى حد كبير، إلّا أنه لا شك كذلك عند الأخذ في الاعتبار الرافعة المالية. يشكّل قطاع العقارات في الصين ما يقارب ثلث الاقتصاد بينما يبلغ حجم القطاع المصرفي حاليًا ما يقارب ثلاثة أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي، مما يعني أن سيولة المصارف مًستثمرة بشكل شبه كامل بالديون الخاصة.

إذاً النظام المالي الصيني ضعيف وترتفع فيه الديون الخاصة والرافعة المصرفية بنسبة هائلة، والآن الشركة التي تم تصنيفها من قبل البنك المركزي الصيني في عام 2018 على أنها تشكل مخاطر منهجية على الاقتصاد بأكمله على وشك التخلف عن سداد مستحقاتها. فتداعيات تخلفها عن السداد على الاقتصاد ستكون لا شك كبيرة للغاية، وستعاني المؤسسات المالية التي تتعامل معها من أضرار جسيمة.

بالطبع، لن تدع بكين ذلك يحدث. قد يكون القطاع الخاص غارقًا في الديون، لكن الحكومة لديها الكثير من الأوراق لتلعبها – يمكن أن توقف أي تأثير سلبي يحدث من جرّاء تخلف  Evergrandeعن سددا مستحقاتها من جذوره عن طريق إنقاذ اللاعبين الأكثر هشاشة.

ولكن عندما نجمع بين الهشاشة في النظام الصيني والإشارات على أن الزخم الاقتصادي يضعف والحملة التنظيمية التي شنتها بكين، يصبح الوضع خطير للغاية. قد يكون صانعو السياسة النقدية قادرين على إيقاف الانحدار الافتراضي، لكن لا يمكنهم إنعاش النمو بسهولة.

قد تكون هذه التطورات في الصين أخطر ما يحدق بالاقتصاد العالمي في الوقت الحالي. لم تتأثر أسواق الأسهم في الصين وهونغ كونغ بشكل كبير حتى الآن، ولكن إذا تدهور الوضع أكثر، قد تتأثر عملات الدول التي تربطها بالصين علاقات تجارية وثيقة مثل أستراليا ونيوزلندا.

 

وول ستريت تتعافى

في الولايات المتحدة، أنهت مؤشرات وول ستريت تعاملات يوم الأربعاء مرتفعة بشكل كبير، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز  500 بنسبة 0.9% تقريبًا. فقد لقي الدعم من المتوسط ​​المتحرك لخمسين يوم من جديد، وارتدّ منه صعوداً. لم يكن هناك أية محفزات واصحة وراء هذا الارتداد.

التقى الرئيس بايدن مع مانشين وسينيما بالأمس – أكثر الديمقراطيين تحفظًا في مجلس الشيوخ – في محاولة لتأمين دعمهم لمشروع قانون الإنفاق البالغ 3.5 تريليون دولار. ومن الواضح أنه يخصص معظم رأسماله السياسي لحزمة الإنفاق هذه. هذا القانون سيف ذو حدين للسوق، حيث إن الإنفاق الاجتماعي الكبير يأتي أيضًا بعبء ضريبي أكبر، ولا سيما على الشركات والمكاسب الرأسمالية.

من ناحية أخرى، لا تزال أسعار النفط تواصل مسارها التصاعدي، مستفيدة من انخفاض جديد في المخزونات الأمريكية عقب الأعاصير الأخيرة، إلى جانب الآمال في أن يؤدي ارتفاع كلفة الكهرباء في جميع أنحاء العالم في النهاية إلى تحوّل نحو النفط الخام.

 

أرقام مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة ستُنشر اليوم، والدولار الاسترالي يعاني

ستتجه كل الأنظار اليوم نحو أرقام مبيعات التجزئة الأمريكية. تشير التوقعات إلى أن الأرقام ستنخفض الشهر الثاني على التوالي، الأمر الذي يبدو مقلقًا، لا سيما بالنظر إلى الانخفاض الحاد في مؤشرات ثقة المستهلك مؤخرًا.

ومع ذلك، كان الاتجاه الصاعد لمبيعات التجزئة هذا العام قوياً للغاية، لذا فإن أي تراجع بسيط لن يكون سوى أمر الطبيعي. لن يكون ذلك علامة على أن الإستهلاك الأمريكي يتراجع، ولكن بالأحرى أن الأمور تعود إلى طبيعتها.

أخيرًا، تراجع الدولار الأسترالي اليوم متأثراً ببيانات الوظائف المخيبة من البلاد. انخفض معدل البطالة فقط بسبب انهيار معدل المشاركة في القوى العاملة، مما يشير إلى أن الناس لا يبحثون بنشاط عن عمل أثناء عمليات الإغلاق الحالية.