اللمحة اليومية عن الأسواق – الدولار يستفيد من ضعف اليورو. شهية المخاطرة تعود وتنخفض


بحوث XM الاستثمارية

  • زوجا اليورومقابل الدولار واليورو مقابل الفرنك السويسري ينخفضا ويسجّلا أدنى مستوياتهما في عدة سنوات بعد البيانات الضعيفة والتي أضعفت الآمال في إمكانية حدوث انتعاش إقتصادي أوروبي
  • قد لا ينتهي عذاب اليورو في أي وقت قريب، ومن الصعب معرفة ما الذي يمكن أن يضع له حدّاً
  • في الوقت نفسه، تعود المخاوف من تفشي فيروس الكورونا لتطارد الأسهم والعملات المرتبطة بالسلع مع ارتفاع عدد القتلى – الين يتألّق من جديد

اليورو يواصل التراجع متأثراً بالبيانات الصناعية الأوروبية المخيبة

واصل زوج العملات الأكثر تداولًا في العالم انخفاضه الملحمي بالأمس، حيث بلغ أدنى مستوى له منذ عام 2017 بعد أن أضعفت مجموعة من أرقام الإنتاج الصناعي المخيبة الآمال في احتمالية تعافي اقتصاد منطقة اليورو بشكل مطرد. نذكر أنه مع مطلع العام الجديد، كان العديد من المحللين البارزين يعتقدون أن اقتصاد منطقة اليورو سيشهد انتعاش مادي من شأنه أن يدفع بالعملة الموحدة إلى الارتفاع لتوقف هيمنة الدولار. أنما الآن فهذا السيناريو بات يبدو بعيد.

فمن الواضح أن البيانات الأوروبية التي صدرت مؤخراً كانت مخيبة، حيث كان النمو بالكاد إيجابياً في الفصل الرابع وانعكست علامات قليلة على حدوث تحول حقيقي في العام الجديد، وخاصة في قطاع الصناعات التحويلية. في الوقت نفسه، لا تزال الأرقام الاقتصادية الأمريكية – رغم كونها عرضة لبعض الضعف أيضًا – قوية بشكل عام، وبالتأكيد قوية بما يكفي لمنع بنك الاحتياطي الفيدرالي من اللجوء لخفض الفائدة في الوقت الحالي. اتّساع الفروق في معدلات الفائدة بين الاقتصادين أيضًا، يصب بمصلحة الدولار.

هناك عامل آخر يجب التنبه له، وهو أن أعضاء البنك المركزي الأوروبي مختلفون بشكل واضح حول إمكانية اللجوء للمزيد من الحوافز النقدية – على سبيل المثال اللجوء للمزيد من التيسير الكمي – إذاً فزيادة الحوافز غير واردة في الوقت الراهن، وهو أمر قد تعتبره الأسواق في النهاية خطأ في السياسة.

ولكي يتحول هذا السرد السلبي لزوج اليورو مقابل الدولار، ينبغي إما أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة بقوة أكبر حتى مما يتوقعه المشاركون في الأسواق، أو أن تعلن الحكومات الأوروبية – وخاصة الألمانية – عن اعتناتقها حزمة إنفاق كبيرة. ويبدو أن أي من هذين السيناريوهين لن يحدث في أي وقت قريب، خاصة بعد الفراغ السياسي الناشئ في ألمانيا بعد استقالة زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. إذاً قد يواصل زوج اليورو مقابل الدولار الانخفاض.

شهية المخاطرة تتراجع بسبب ارتفاع عدد الوفيات الناتجة عن فيروس الكورونا

استمرت الأسهم الأمريكية في الارتفاع يوم الأربعاء، وأغلقت جميع مؤشرات الأسهم الرئيسية الثلاثة التداولات عند مستويات قياسية جديدة، مدفوعةً بتلاشي المخاوف من تفشّي فيروس الكورونا بعض الشيئ مع تباطؤ الزيادة في عدد الإصابات الجديدة. تراجع الين الياباني الدفاعي إلى جانب الذهب، في حين ارتفعت العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الأسترالي والدولار الكندي مدفوعةً بارتفاع أسعار السلع.

إلّأ أن هذا السيناريو تبدّل خلال الليلة المنصرمة، وانعكست معظم هذه التحركات بعد أن أظهرت الإحصائيات الأخيرة ارتفاعًا حادًا في كل من الإصابات بالفيروس والوفيات الناتجة عنه في مقاطعة هوبى الصينية، مركز العدوى. عاود الين الارتفاع، وانخفضت الأسهم الآسيوية وأغلقت في المنطقة السلبية، وباتت العقود الآجلة لمؤشرات وول ستريت تشير إلى إمكانية افتتاحها تداولات اليوم متراجعة عن معظم المكاسب التي كانت قد حققتها بالأمس.

ومع ذلك، لا علامات للذعر لدى المستثمرين، فهذه التحركات كانت منتظمة ومتواضعة في الحجم حتى الآن. ينبع هذا الهدوء من حقيقة أن معظم الزيادة في الحالات الجديدة يرجع إلى تغيير في منهجية تعداد الإصابات في مقاطعة هوبى، وليس إلى تسارع هائل في انتشار الفيروس. تجعل المنهجية الجديدة من الأسهل والأسرع على المسؤولين تصنيف الإصابات.

ومع ذلك، فإن الحذر لا يزال سائداً، لأن هذا التغيّر الذي عكسته المنهجية الجديدة قد يعني ببساطة أن مسؤولي هوبي كانوا غير متيقنين من العدد الحقيقي للحالات في الأسابيع الأخيرة، وأن الأرقام الفعلية أقرب إلى ما تم الإبلاغ عنه اليوم، مما يلقي ظلالاً من الشك على آمال “الاحتواء”. سيادة الحذر انعكست في تحرّكات زوج اليورو مقابل الفرنك السويسري الذي سجّل أدنى مستوى له منذ عام 2015 اليوم، ويعزى انخفاض الزوج جزئيًا إلى انهيار اليورو من ناحية وإلى لجوء المتداولين للتحوط من التعرض للمخاطر بعد الارتفاع الهائل في أسواق الأسهم من جهة ثانية.