اللمحة اليومية عن الأسواق – الدولار يرتفع، والأسهم تنخفض بعد تلميحات باول بأن الاحتياطي الفيدرالي سيعمد لرفع الفائدة بوتيرة أسرع


بحوث XM الاستثمارية

  • باول يبدي موقف متشدد جديد، ويشير إلى نهاية حقبة سياسة التيسير الحالية
  • العوائد ترتفع ومعها الدولار، والأسهم تتراجع بشكل حاد رغم تلقيها بعض الدعم من تقارير الأرباح الإيجابية
  • الدولار النيوزلندي هو الخاسر الأكبر في سوق العملات الأجنبية على الرغم من مؤشر أسعار المستهلكين القوي الذي يعزز رهانات توجه الاحتياطي النيوزيلندي لرفع معدلات الفائدة

الاحتياطي الفيدرالي يشير ضمناً إلى أن أولويته في المرحلة الراهنة هي كبح التضخم

لم يترك رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول للمستثمرين أدنى شك في أن بنكه سيعمد لرفع تكاليف الاقتراض في الأشهر المقبلة، وترك الباب مفتوحًا أمام وتيرة أسرع وأكثر حدة لرفع معدلات الفائدة. كما كان متوقعاً، أعطى الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء إشارة واضحة حول توجهه لرفع الفائدة في مارس، ولكن لم يتناول أعضاء اللجنة في نقاشهم موضوع تقليص الميزانية العمومية. وقال باول أن القرار بشأن الميزانية سيُتخذ في الاجتماعين المقبلين.

مع ذلك، فاجأ باول الأسواق بالنبرة الشديدة اللهجة التي اعتمدها في حديثه عن التضخم، حيث لم يبدو متفائلًا بشأن حل مشكلات سلسلة التوريد في أي وقت قريب، لا بل توقع أن لا تبدأ معدلات التضخم التراجع حتى النصف الثاني من العام الحالي.

من ناحية أخرى، فإن ملاحظاته حول سوق العمل لم تكن أقلّ تشدداً، واصفًا إياها بأنها “قريبة جداً من ظروف التوظيف الكامل”. يمكن أن يعني هذا أن خفض معدل التضخم إلى 2% بات أولوية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي يطرح التساؤلات حول رد فعل الأسواق إذا قام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة في كل اجتماع يعقده هذا العام، وربما بأكثر من 25 نقطة أساس في بعض الأحيان.

 

منحنى العائد في الولايات المتحدة يمسي أفقي، والدولار يرتفع

بحسب العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي باتت الأسواق حالياً تتوقع رفع إضافي لمعدلات الفائدة خلال عام 2022، ليصل إجمالي عمليات الرفع إلى خمسة. لكن بعض المحللين يتوقعون أكثر من ذلك، وهذا حتى قبل أن ينشر أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة توقعاتهم لمسار الفائدة في مارس حتى عام 2023. بعد أن كانت توقعاتهم هادئة نسبياً حتى الآن، قد يمسوا أكثر جرأة ويتجهوا لرفع معدلات الفائدة بوتيرة أسرع حتى من توقعات السوق الحالية.

ارتفع العائد على سندات الخزانة الآجلة لعامين وسجل أعلى مستوى له في 23 شهر اليوم، حيث تجاوز لفترة وجيزة معدل 1.20%. ولكن تراجع العائد على السندات الآجلة لعشر سنوات بعدما كان ارتفع بشكل مفاجئ بالأمس، مما يعكس بعض المخاوف بشأن توقعات النمو على المدى الطويل في الولايات المتحدة من جرّاء اعتماد الاحتياطي الفيدرالي سياسة أكثر تشددًا خلال السنوات القليلة المقبلة.

ومع ذلك، قدم ارتفاع العوائد القصيرة الأجل الدعم للدولار الأمريكي، فاندفع مؤشره مقابل سلة من العملات إلى أعلى مستوياته في 6 أسابيع.

وفي الوقت نفسه، فإن التحركات المتواضعة لسندات الخزانة الآجلة لعشر سنوات، والتي تُعتبر الأسهم أكثر حساسية تجاهها، ربما لم تنجح في إثارة موجة بيع شديدة في وول ستريت.

 

الأسهم الأمريكية هي أقلّ من تأثّر بموقف الاحتياطي الفيدرالي، والأسهم الآسيوية تتراجع بشكل كبير

على الرغم من أن جميع المؤشرات الرئيسية في وول ستريت قد انخفضت بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي ومؤتمر باول الصحفي، بعدما كانت ارتفعت في وقت سابق من اليوم، إلّا أن مؤشرا داو جونز وستاندرد آند بورز 500 أغلقا منخفضين بشكل محدود. حتى أن ناسداك تمكّن من الإغلاق مرتفع بشكل هامشي.

ضخّت أرباح مايكروسوفت بعض التفاؤل في سوق الأسهم الأمريكية يوم الأربعاء، في حين أن نتائج تسلا القوية بعد الإغلاق قد تكون ساعدت عقود ناسداك الآجلة على الارتفاع.

ومع ذلك، يبدو أن موقف الاحتياطي الفيدرالي أضعف العواطف في أماكن أخرى حول العالم. تراجعت الأسهم الآسيوية على وجه الخصوص بشكل كبير، على الرغم من أن المؤشرات الأوروبية تبدو وكأنها ترتدّ مبتعدةً عن أدنى مستوياتها.

سيبقى موسم الأرباح في بؤرة التركيز، فاليوم ستنشر شركة آبل تقاريرها بعد جرس الإغلاق، جنبًا إلى جنب مع فيزا وماكدونالدز. كما سيجذب تقرير الناتج المحلي الإجمالي المتقدم للربع الرابع في الولايات المتحدة بعض الاهتمام.

 

مؤشر أسعار المستهلكين القوي يفشل بوقف تراجعات الدولار النيوزلندي

خلال الليل، فشل مؤشر أسعار المستهلكين في نيوزيلندا الذي تجاوز التوقعات في تقديم الدعم للدولار النيوزيلندي الذي انخفض وسجل أدنى مستوياته في 14 شهر مقابل نظيره الأمريكي. يبدو أن المخاوف بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي قد تغلبت على التوقعات المتزايدة برفع معدلات الفائدة في البلدان الأخرى. فعلى الرغم من أن بيانات التضخم النيوزلنديّة عززت التوقعات بشأن توجه المركزي لرفع  الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس، إلا أن الدولار النيوزيلندي يواصل التراجع عاجزاً عن التغلب على الدولار الأمريكي القوي.

كما تراجع اليورو بشكل كبير، فانخفض دون مستوى 1.12 دولار للمرة الأولى منذ أواخر نوفمبر. تمكن الدولار الكندي من الاستقرار نسبياً بعد تسجيله أدنى مستوياته عقب إعلان بنك كندا عن توجهه لرفع الفائدة في اجتماعه القادم في مارس بالأمس.