اللمحة اليومية عن الأسواق – الدولار يتراجع في وقتٍ جاءت فيه تصريحات باول أقل تشددًا مما كان متوقعًا


بحوث XM الاستثمارية

  • باول يصدر تصريحات أقل تشددًا مما كانت عليه في آخر اجتماع للاحتياطي الفيدرالي
  • الدولار يُسجّل أسوأ شهر له منذ 14 عام
  • أسهم وول ستريت ترتفع، ومؤشر ناسداك الأفضل أداءً
  • التضخم في منطقة اليورو يتراجع بأكثر من المتوقع

الدولار يتراجع بشكل حاد بعد أن أكد باول رهانات تحوّل السياسة النقدية المتشددة

 

تراجع الدولار الأمريكي مقابل جميع العملات الرئيسية الأخرى أمس، وواصل تراجعه اليوم أيضًا بعد أن جاءت تصريحات باول أقل تشددًا مما كان متوقعًا.

أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي وجهة النظر التي تفيد بأن اللجنة الفيدرالية قد تُبطئ وتيرة رفع معدلات الفائدة “بحلول ديسمبر”، مضيفًا أن معركته ضد التضخم لم تنته بعد. ورغم أن وجهة النظر هذه كانت متوقعة بشكل كبير وأشار إليها العديد من زملائه بالفعل، فقد أشار باول أيضًا أنه لا تزال هناك بعض الشكوك حول مدى ارتفاع معدلات الفائدة اللازم للسيطرة على التضخم والمدة التي يجب أن تبقى خلالها معدلات الفائدة عند مستوى تشديد معين.

وجدير بالذكر أن باول كان قد صرّح في المؤتمر الصحفي الذي انعقد بعد الاجتماع الأخير، أنه من السابق لأوانه التفكير في إبطاء وتيرة التشديد النقدي، مضيفًا أن المستوى النهائي لمعدلات الفائدة قد يكون أعلى مما كان متوقعًا في السابق. مع ذلك، صرّح أمس أن المستوى النهائي لمعدلات الفائدة قد يكون “أعلى نسبيًا” من معدل 4.6٪ الذي تمت الإشارة إليه في توقعات سبتمبر.

نظرًا لأن العديد من المشاركين في السوق كانوا يتوقعون أن يُعارض باول فكرة تحوّل السياسة النقدية المتشددة بوضوح، فربما تم تفسير حقيقة أنه يفكر الآن في ما يحدث لمعدلات الفائدة عندما تصل إلى المستوى النهائي ومدى ارتفاع هذا المستوى بمثابة علامة على تحوّله إلى موقف أكثر تحفظًا مقارنةً بموقفه المتشدد للغاية الذي أظهره خلال المؤتمر الصحفي المصاحب للاجتماع الأخير.

قبل خطاب الأمس، كانت تتوقع الأسواق أن يكون معدل الفائدة النهائي أعلى بقليل من مستوى 5٪ في يونيو، بينما يتوقعون اليوم أن تبلغ معدلات الفائدة ذروتها عند 4.90٪ في مايو. علاوةً على ذلك، رغم تصريح باول بأنهم يحاولون عدم “المبالغة في التشديد” لأن خطوة خفض معدلات الفائدة لن تحدث في أي وقت قريب، يواصل المستثمرون توقعاتهم بشأن خفض معدلات الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية تقريبًا بحلول نهاية العام.

يشير هذا الوضع إلى أن السوق يتمسك بتوقعاته بإصرار ويرفض تغيير وجهة نظره حتى عندما يعارضها مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، كما يبدو أن المستثمرين كانوا واثقين أن الاحتياطي الفيدرالي سيؤكد هذه التوقعات. لذا ربما هذا هو السبب وراء كون المستثمرين أكثر تفاعلًا مع التصريحات المتحفظة من التصريحات المتشددة. فالدولار ارتفع عندما عارض المسؤولون رهانات تحوّل السياسة النقدية المتشددة، لكن ارتفاعه لم يكن كبيرًا بقدر التراجعات الناجمة عن التعليقات والمؤشرات التي تؤكد توقعات السوق.

 

أسهم وول ستريت تُمدّد انتعاشها، لكن احتمالية انعكاس الاتجاه الهابط لا تزال سابقة لأوانها

 

بظل استمرار اقتناع الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى خفض معدلات الفائدة بحلول نهاية العام المقبل، قد يواصل الدولار تراجعه لفترة أطول، بينما قد تُمدّد الأسهم انتعاشها الأخير. بالأمس، ارتفعت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في وول ستريت بأكثر من 2٪ لكل منها، بينما ارتفع مؤشر ناسداك الحسّاس لتغيّرات معدلات الفائدة بنسبة 4.41٪.

مع ذلك، فإن احتمالية حدوث انعكاس صعودي كامل للأسهم لا تزال سابقة لأوانها. في الوقت الحالي، يُرحب مستثمرو الأسهم بالبيانات والتعليقات التي تدعم وجهة النظر التي تفيد بأن الاحتياطي الفيدرالي سيتوجه لإبطاء وتيرة رفع معدلات الفائدة وخفض معدل الفائدة النهائي حيث أن انخفاض معدلات الفائدة يعني قيمًا حالية أعلى للشركات، خاصةً بالنسبة للشركات التي يتم تقييمها من خلال خفض التدفقات النقدية المتوقعة للأشهر والسنوات المقبلة. مع ذلك، رغم أن البيانات الأمريكية الضعيفة تدعم فكرة إبطاء مسار معدلات الفائدة فيما بعد، فإن تدهورالاقتصاد يؤثر سلبًا على تطور سوق الأسهم. وبالتالي، في حالة تدهور التوقعات الاقتصادية أكثر، قد يتغير تأثير ضعف البيانات على سوق الأسهم.

سيصدر تقرير التوظيف الأمريكي لشهر نوفمبر يوم الجمعة، ويبدو أنه سيكون الحدث الأكثر حسمًا لمتداولي الدولار ومستثمري الأسهم. رغم أن التوقعات تشير إلى تقرير إيجابي، فإن إصدار ADP الأقل من المتوقع لهذا الشهر يُرجح تراجع بيانات التوظيف. لذلك، تراجع البيانات بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى تمديد التصحيح الهبوطي للدولار وانتعاش أسواق الأسهم.

 

اليورو يتجاهل أرقام التضخم الأقل من المتوقع، والين يُسجّل أعلى مستوى له في 3 أشهر مقابل الدولار

 

قبل خطاب باول، انشغل المستثمرون بتعديل رهاناتهم بشأن مسار معدلات الفائدة الذي قد يتبعه المركزي الأوروبي في المستقبل بعد أن تباطأ معدل التضخم العام في منطقة اليورو بأكثر مما كان متوقعًا. وفي حين أنهم كانوا على يقين تقريبًا من أن المركزي الأوروبي سيتوجه لاعتماد الزيادة الثالثة على التوالي في الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس في ديسمبر في بداية الأسبوع، فقد انقسمت الآراء بين 50 و 75 نقطة أساس يوم الثلاثاء بعد أن جاءت معدلات التضخم الألمانية أقل من المتوقع، والآن، بعد إصدار بيانات التضخم لمنطقة اليورو بأكملها، فهم مقتنعون تقريبًا بأن رفع الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس قد يكون الخيار الأكثر حكمة.

مع ذلك، تجاهل زوج اليورو مقابل الدولار تراجع بيانات التضخم بأكثر من المتوقع. فربما بظل ارتفاع معدل التضخم الأساسي، حافظ بعض المتداولين على وجهة النظر التي تفيد بأن المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى رفع الفائدة بمعدل أعلى من الذي قد يعتمده الاحتياطي الفيدرالي من الآن فصاعدًا، حتى لو أبطأ وتيرة التشديد النقدي واعتمد 50 نقطة أساس في ديسمبر. في الواقع، تتوقع الأسواق أن يعتمد المركزي الأوروبي 140 نقطة أساس أخرى قبل أن تصل معدلات الفائدة إلى ذروتها في منطقة اليورو، بينما يتوقعون أن يعتمد الاحتياطي الفيدرالي 110 نقطة أساس أخرى فقط في الولايات المتحدة. ومثل هذه التوقعات قد تعزز ضغوط الشراء على زوج اليورو مقابل الدولار في الوقت الحالي.

يعتبر الين الأفضل أداءً اليوم حتى الآن، حيث يبدو أن تراجع سندات الخزانة واستقرار عوائد السندات الحكومية اليابانية نسبيًا ساهم في تقليل فروق معدلات الفائدة. وبظل تراجع الين بشكل كبير بظل تشدُد الاحتياطي الفيدرالي، فيبدو أنه بات الآن العملة الرئيسية الأكثر جاذبية من حيث نسبة المخاطرة إلى العائد.