اللمحة اليومية عن الأسواق – الدولار يشهد بعض التقلّبات متأثراً بطغيان سوداويّة المشهد في أوكرانيا على التفاؤل باقتراب التضخم في الولايات المتحدة من ذروته


بحوث XM الاستثمارية

  • عوائد سندات الخزانة تتراجع ومعها تراجع الدولار بعد فشل معدل التضخم الأساسي في الولايات المتحدة بالرقي للتوقعات
  • اليورو يتعرض لموجة ضغوط جديدة بعد تبديد بوتين الآمال بشأن إمكانية التوصل لاتفاقية سلام، والأسهم تسجّل تبايناً في الأداء
  • الاحتياطي النيوزيلندي يرفع الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس، ومن المحتمل أن يحذو بنك كندا حذوه

 

التضخم في الولايات المتحدة قد يكون بلغ ذروته، لكن شهية المخاطرة سرعان ما تتلاشى

ساهمت بارقة الأمل في احتمالية تباطؤ الارتفاع المستمر في أسعار المستهلك الأمريكي في تحسين شهية المخاطرة بالأمس، فتراجعت العوائد على سندات الخزانة وارتفعت أسهم وول ستريت. لكن التفاؤل لم يدم طويلاً حيث سرعان ما عادت تطورات الحرب الدائرة في أوكرانيا لتطارد المستثمرين.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي في مارس ليسجّل معدّل سنوي 8.5% كما كان متوقعاً، وهو أعلى معدّل له في أربعة عقود. لكن ما أثار تفاؤل الأسواق هو فشل المؤشر الأساسي بالرقي للتوقعات، على المستويين الشهري والسنوي، في إشارة على أن التضخم قد يكون بلغ ذروته على الأقل في الولايات المتحدة.

تراجعت العوائد على جميع سندات الخزانة بعد صدور البيانات، بعد أن سجلت العوائد على السندات الآجلة لعشر سنوات سلسلة مكاسب استمرت لسبعة أيام، بلغت جرّائها أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات عند 2.8360% بالأمس. كما تراجع الدولار الأمريكي، وارتدّت باقي العملات سيما الضعيفة منها مثل الين واليورو.

بظل السلبية التي تغمر واقع التضخم المتدهور والمخاوف بشأن الركود التضخمي، قد يكون بعض المستثمرين يبحثون عن أية فسحة أمل تظهر. مع ذلك، جاء انعكاس الأمس المفاجئ في بعض التحركات الأخيرة في سوق السندات بمثابة التصحيح المتأخر بعد موجة البيع الحادة التي شهدتها سندات الخزانة خلال الأسبوع الماضي.

ارتفع كل من الدولار وعوائد السندات اليوم، فبغض النظر عن تصريحات بوتين المتشائمة بشأن صعوبة التوصل لاتفاقية سلام مع أوكرانيا، فإن رفع الاحتياطي النيوزيلندي معدلات الفائدة وأرقام مؤشر أسعار المستهلكين القوية في المملكة المتحدة كانا بمثابة تذكير للأسواق بأن توقعات التضخم لم تتغير.

 

تصريحات بوتين تضغط على اليورو

رغم أن حدة المعارك في أوكرانيا تراجعت قليلًا، إلا أن لا تقدم ملحوظ في مفاوضات وقف إطلاق النار منذ الاجتماعات الحضورية الأخيرة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين قبل أسبوعين. وبالأمس اتهم الرئيس الروسي أوكرانيا بأنها دائماً ما تغير في موقفها في المحادثات، واصفا هذه الأخيرة بـ “الطريق المسدود”.

تراجع اليورو بعد هذه التصريحات، وسجل أدنى مستوى له في خمسة أسابيع عند 1.0809$ خلال الليلة الماضية. سيقرر المركزي الأوروبي غدًا ما إذا كان سيحدد وقت معين لبدء تنفيذ خطط رفع الفائدة في وقتٍ ارتفعت فيه معدلات الأسعار في جميع أنحاء منطقة اليورو. لكن حتى إذا تبنى المركزي الأوروبي موقفًا أكثر تشددًا إلى حد ما مما كان متوقعًا، فلن يكون قادرًا على السير على خطى الاحتياطي الفيدرالي، لذا فإن توقعات اليورو تبدو ضبابية بصرف النظر عن أي انحرافات محتملة أخرى في الاتجاه المتشدد.

 

الدولار النيوزيلندي يتراجع رغم عمد الاحتياطي لرفع الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس؛ فهل سيتمكن بنك كندا من رفع الدولار الكندي؟

لم يرتفع الدولار النيوزيلندي سوى لفترة وجيزة بعد قرار الاحتياطي النيوزيلندي برفع الفائدة أكثر من المتوقع بمعدل 50 نقطة أساس. فصحيح أنهم رفعوا معدلات الفائدة، إلّا أن صانعو السياسة لم يغيروا توقعاتهم بشأن الحد الأعلى للفائدة هذا العام (عند 3.35%).

بعد أن لامس مستوى 0.69$ لفترة وجيزة، تراجع الدولار النيوزلندي، وهو الآن صاحب الأداء الأسوأ مقابل الدولار الأمريكي، وسجل أدنى مستوى له في أربعة أسابيع عند 0.6786$.

وانخفض الجنيه أيضًا وسجل أدنى مستوى له في 17 شهر عند 1.2970$. مع ذلك، يحاول حاليًا تجاوز حاجز 1.30$، مدعومًا بعض الشيء من بيانات التضخم القوية في المملكة المتحدة.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في بريطانيا ليسجل 7.0% في مارس، بعدما كانت التوقعات تشير إلى إمكانية بلوغه 6.7%. مما يزيد الضغط على بنك إنجلترا، والحذر بشأن تشديد السياسة النقدية بوتيرة سريعة خوفاً من الركود الاقتصادي. في غضون ذلك، لم يتأثر الجنيه الاسترليني كثيرًا بالأخبار التي تفيد بأن شرطة العاصمة قامت بتغريم رئيس الوزراء بوريس جونسون والمستشار ريشي سوناك لخرقهما قواعد الإغلاق في عام 2020، حيث لا يبدو أن استقالتهما مرجحة في الوقت الحالي.

بنك كندا سيجتمع بعض الظهر، ومن المتوقع أن يرفع الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس. ولكن إذا لم يحدد صانعو السياسة وتيرة تشديد أسرع من المتوقعة حاليًا، فقد لا يستفيد الدولار الكندي كثيرًا من هذا القرار.

 

الأسهم قد تشهد بعض الانتعاش

شهدت أسواق الأسهم بعض الإيجابية اليوم رغم فشل أسهم وول ستريت في الحفاظ على مكاسبها بالأمس وأغلقت مؤشراتها الجلسة منخفضة. ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية اليوم، متجاهلة قوة العوائد على سندات الخزانة.

قد يعتقد بعض المتداولين أن التراجعات الأخيرة تمثل فرصة جيدة للشراء قبل انطلاق موسم أرباح الربع الأول اليوم مع شركات مثل JPMorgan Chase و Delta Air Lines و BlackRock.

ارتفعت معظم الأسهم في الجلسة الآسيوية اليوم، حيث ارتفع مؤشر نيكاي 225 بنسبة 2% تقريبًا، رغم المخاوف المتزايدة من التباطؤ في الصين بعد انخفاض غير متوقع في واردات مارس. يأمل المستثمرون أن يعني هذا المزيد من النشاط في الصين.

مع ذلك، سجلت الأسهم الأوروبية تبايناً في الأداء، وعلى الأرجح تترقب اجتماع المركزي الأوروبي غدًا.