اللمحة اليومية عن الأسواق – تشدُد الاحتياطي الفيدرالي وتحذيرات باول بشأن اقتراب خطر الركود يؤثران سلبًا على الأسواق، والدولار يستفيد


بحوث XM الاستثمارية

  • توقعات مسار الفائدة المستقبلي تشير إلى عدم اكتفاء الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس، وباول يحذر من اقتراب خطر الركود
  • مؤشر ستاندرد أند بورز 500 يعاود التراجع، والدولار يتفوق على جميع الأصول الأخرى
  • الدولار يرتفع فوق مستوى 145 مقابل الين بظل تمسك بنك اليابان بسياسته التيسيرية للغاية، لكنه يتراجع بعد تدخل اليابان في سوق العملات لدعم الين
  • البنك الوطني السويسري يرفع الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس فقط، وبنك إنجلترا قد يتبع خطاه

الاحتياطي الفيدرالي يتخذ إجراءات أكثر تشددًا لكبح التضخم، مما يؤثر سلبًا على الأسواق

 

رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس للمرة الثالثة على التوالي بالأمس، وأشار إلى اعتماد سياسة نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المتبقية من العام. والجدير بالذكر أن بعض المتداولين كانوا يتوقعون رفع الفائدة بمعدل 100 نقطة أساس كاملة، لذلك تعرضت الأسواق لخيبة أمل كبيرة حتى بظل التوقعات المتشددة لمسار الفائدة المستقبلي.

يتوقع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ارتفاع معدل الفائدة النهائي من 3.8٪ إلى 4.6٪ في عام 2023، ويبدو أن معدلات الفائدة لن تتراجع حتى عام 2024. لكن على الصعيد الآخر، يتوقع المستثمرون أن معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية سيبلغ ذروته عند 4.5٪ فقط، وقد تتراجع معدلات الفائدة في النصف الثاني من العام المقبل قبل الاجتماع. وما فاجأ الأسواق أيضًا أن التوقعات تشير إلى رغبة الاحتياطي الفيدرالي في رفع الفائدة النهائية إلى معدل 4.4٪ بحلول نهاية عام 2022.

مما يرجح احتمال اعتماد زيادة أخرى في الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس في نوفمبر. لذا كان المزاج العام في الأسواق سيئًا لا سيما بظل التلميحات المتشددة التي أشار إليها الرئيس باول في مؤتمره الصحفي.

فاعترف باول لأول مرة أن إجراءات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد حيث تبقى الأولوية الآن لخفض تضخم الأسعار، وقد تم تأكيد هذه الرؤية من خلال توقعات مسار الفائدة المستقبلي التي تشير إلى احتمال ارتفاع معدل البطالة العام المقبل.

 

العوائد تواصل الارتفاع، والأسهم تتراجع

 

ارتفعت العوائد على سندات الخزانة بعد تعهد باول بخفض معدل التضخم، رغم أن التحركات كانت أكثر وضوحًا في عوائد السندات قصيرة الأجل. حيث بلغ عائد السندات الآجلة لسنتين مستوى 4٪ للمرة الأولى منذ عام 2007، مما عزز انعكاس منحنى العائد.

وبالطبع، تراجعت أسهم وول ستريت وارتفع الدولار الأمريكي في أعقاب ذلك. وانخفض مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 1.7٪ عند إغلاق الجلسة، مما فاقم خسائره من أعلى مستوى سجله في ديسمبر الماضي إلى أكثر من 20٪، مما يعني أن المؤشر -من الناحية الفنية- في سوق هابط للمرة الأولى منذ يوليو.

 

اليابان تتدخل في سوق العملات لدعم الين الضعيف

 

في غضون ذلك، ارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له منذ عقدين، متجاوزًا مستوى 111، لكن توقف ارتفاعه فجأةً اليوم بعد أن تدخل بنك اليابان -نيابةً عن الحكومة اليابانية- في سوق العملات لدعم الين. فقد ارتفع الدولار في وقتٍ سابق إلى أعلى مستوى له في 24 عام عند 145.89 مقابل الين بعد أن حافظ بنك اليابان على سياسته التيسيرية للغاية دون تغيير.

صرح المحافظ كورودا في مؤتمره الصحفي أن البنك لم يتلق أي طلبات من الحكومة للتدخل في سوق العملات الأجنبية رغم أن رئيس الحكومة اليابانية قد هدد مسبقًا بإمكانية التدخل لدعم الين “في أي وقت”. مع ذلك، يبدو أن تدخل اليابان –لأول مرة منذ عام 1998- قد نجح في دعم الين بالفعل، مما يشير إلى أن مستوى 145 هو أقصى حد قد تسمح به الحكومة لتراجع الين.

 

الفرنك السويسري يعد الأسوأ أداءً بين العملات بعد أن رفع البنك الوطني السويسري الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس فقط، والأنظار تتجه الآن نحو بنك إنجلترا

 

سجل زوج الدولار مقابل الين آخر تعاملاته منخفضًا بأكثر من 2٪ بالقرب من مستوى 141، وقد ارتفعت العملات الرئيسية الأخرى مدعومة بتدخل اليابان في سوق العملات.

ارتفع اليورو بالقرب من مستوى 0.99$، حيث لا يزال يواصل صانعو السياسة في المركزي الأوروبي خطابهم المتشدد، بينما عاود الجنيه الإسترليني الارتفاع عند مستوى 1.13$ بعد أن انخفض كلاهما إلى أدنى مستويات جديدة.

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا معدلات الفائدة في اجتماع اليوم، ويبدو أن حجم الزيادة التي سيعتمدها ستحدد ما إذا كان سيستطيع الجنيه الإسترليني تمديد ارتداده. تزايدت توقعات السوق التي تشير إلى توجه بنك إنجلترا لرفع الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس في الأيام الأخيرة، لكن بعد خيبة الأمل التي تعرضت لها الأسواق عندما رفع البنك الوطني السويسري الفائدة اليوم بمعدل 75 نقطة أساس فقط بدلاً من 100 نقطة أساس، فالتوقعات أصبحت غير مؤكدة بشأن الزيادة التي قد يعتمدها بنك إنجلترا.

قد يكون اتخذ بنك إنجلترا القرار قبل الميزانية المصغرة التي سيعلن عنها وزير المالية البريطاني الجديد غدًا، لذا إذا اتضح أن هذه الميزانية محفزة للغاية للاقتصاد، فهذا يشير أن صانعي السياسة لم يتخذوا هذا التحفيز بعين الاعتبار.

في الوقت الذي راح فيه الدولار يرتدّ، كان الفرنك السويسري صاحب الأداء الأسوأ، فقد راح يضعف مقابل اليورو، حيث واصل زوج اليورو مقابل الفرنك الارتفاع فوق مستوى 0.96.

 

الذهب يتراجع بظل استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي وهدوء التوترات الجيوسياسة

 

في سوق السلع، استقر الذهب عند منطقة 1،670$ للأونصة بعد أن شهد جلسة متقلبة خلال الـ 24 ساعة الماضية. حيث هدأت التوترات الجيوسياسية التي سببها إعلان روسيا عن التعبئة الجزئية للجيش والاستفتاءات بشأن ضم المناطق المحتلة من أوكرانيا إليها. وبالتالي خيّم الهدوء على الأسواق بظل حقيقة أن القادة الغربيين لم ينزعجوا من إعلان بوتين ويعتبرونه علامة على أن حرب بوتين على أوكرانيا لا تسير وفقًا للخطة.

مع ذلك، لا تزال التوترات متصاعدة إلى حد ما، وإذا لم يستطع الدولار تسجيل ارتفاع آخر قوي، قد يستطيع سعر الذهب الاستقرار فوق مستوى 1650$ للأونصة على المدى القريب.