اللمحة اليومية عن الأسواق – الأسهم تشهد موجة ضعف جديدة مدفوعة بتصريحات مسؤولي الفيدرالي، والجنيه الإسترليني يتعافى


بحوث XM الاستثمارية

  • تحذيرات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الأمريكية القوية تثير موجة بيع جديدة في أسواق الأسهم
  • الدولار يتراجع بعض الشيء في وقت يتعافي فيه اليورو والجنيه الإسترليني
  • روسيا تستعد لضم الأراضي الأوكرانية، واليوم سنستمع لنائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي

موجة بيع جديدة تضرب وول ستريت

نقترب من نهاية فصل حافل بالإثارة في الأسواق العالمية. لقد تلاشت الآمال في أن يتمكّن الاحتياطي الفيدرالي من كبح جماح التضخم دون الضرر بالاقتصاد لا سيما مع استمراره برفع معدلات الفائدة بوتيرة قوية والتنويه للمزيد من التشديد النقدي، ونتيجةً لذلك شهدت الأسواق المالية حالة من التدهور الملحوظ. فقد شهدت أسواق السندات والأسهم تراجعات واسعة، حتى أن أسعار السلع تراجعت بشكل كبير.

تعرضت أسواق الأسهم لضربة أخرى يوم أمس على أيدي بعض المؤشرات الاقتصادية الأمريكية القوية وخطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأكثر حزمًا. يستمر عدد الأمريكيين الذين يسعون للحصول على إعانات البطالة في الانخفاض أسبوعًا بعد أسبوع، مما يشير إلى أن سوق العمل لا يزال قوياً بشكل كبير على الرغم من كل جهود الاحتياطي الفيدرالي لتهدئة الطلب.

في غضون ذلك، رفعت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند سقف الخطاب إلى مستوى جديد بالأمس عندما قالت إنه حتى الركود لن يمنع المركزي من مواصلة رفع معدلات الفائدة. بطبيعة الحال، لا يمكن للفيدرالي أن يقول عكس ذلك، كي لا يدفع السوق لتوقع عمليات خفض قريبة على معدلات الفائدة، يتراجع معها بعض تأثير التشديد الذي طبّقه مؤخراً، مما يعقّد معركته ضد التضخم ويجعلها أكثر صعوبة.

تراجع مؤشر S&P 500 بحوالي 2% حيث تعرض للضغط من المخاوف من الإفراط في تشديد السياسة النقدية إضافةً إلى تدفقات نهاية الفصل، في غياب أي عمليات شراء حقيقية للشركات لأن معظمها دخلت مرحلة “تعتيم عمليات إعادة الشراء”. تراجعت عمالقة التكنولوجيا مثل Apple و Tesla التي كانت تقدّم دعماً كبيراً للسوق خلال الصيف بشكل ملحوظ، وقد تشهد مزيد من الضعف.

 

العملات الأجنبية تشهد بعض الارتدادات

في سوق صرف العملات الأجنبية، تراجع الدولار بعض الشيء هذا الأسبوع لكنه لا يزال يتجه لإغلاق الفصل على مكاسب كبيرة. كانت العملة الاحتياطية المستفيد الوحيد من كافة التطورات هذا العام مدفوعة بمزيج مثالي من فروق الفائدة التي اتسعت لصالحها حيث اعتنق الاحتياطي الفيدرالي أسرع وتيرة تشديد بين البنوك المركزية الرئيسية، وتدفقات الملاذ الآمن، وغياب أي بدائل جذابة.

من ناحية أخرى، تمكن اليورو من التعافي بعض الشيء هذا الأسبوع بعد موجة التراجعات الحادة التي شهدها خلال الفصل. الأساسيات لا  تتحسن بشكل واضح، فرغم خطة الطاقة البالغة 200 مليار يورو التي أعلنت عنها ألمانيا لدعم المستهلكين ورغم جديّة البنك المركزي الأوروبي في الدفاع عن العملة، إلّا أنه لا يزال من الصعب تصور انعكاس الاتجاه سيما بعد استطلاعات الأعمال التي تحذر من ركود وشيك.

يبدو أن مخاوف التوترات المحيطة بالجنيه البريطاني قد هدأت في الوقت الحالي، حيث سجلت العملة انتعاشة واضحة من المستويات  القياسية التي سجلتها في مطلع هذا الأسبوع. يبدو أن بنك إنجلترا قد نجح بإعادة النظام، على الرغم من أن واقع الجنيه لم يتغير. فلا يزال تحت رحمة تطورات شهية المخاطرة العالمية بفضل العجز المزدوج المتضخم في البلاد، حيث وصل معدل الترابط بينه وبين مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 93% خلال الشهر الماضي.

 

الأنظار تتجه نحو التطورات الجيوسياسية وخطاب مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي

أما اليوم، فستعود الجغرافيا السياسية إلى الواجهة. عند الساعة 12:00 بتوقيت جرينتش، سيحضر الرئيس الروسي مراسم التوقيع لضم أربع مناطق أخرى من أوكرانيا بعد بعض “الاستفتاءات” فيها. توقفت الأسواق عن إيلاء الكثير من الاهتمام لهذا الصراع مؤخراً، لكن التطورات الأخيرة والاستدعاء العسكري من قبل روسيا تشير إلى أن الحرب من المرجح أن تستمر، لا بل أن تتصاعد.

على صعيد البيانات الاقتصادية، ستُنشر أحدث أرقام التضخم في منطقة اليورو ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي من الولايات المتحدة. أخيرًا، سيلقي نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعض الملاحظات عند الساعة 13:00 بتوقيت جرينتش. خطابات برينارد قليلة نسبياً، لذلك ستجذب انتباه المشاركين في السوق. تحذير آخر بأن الفيدرالي سيفعل كل ما يلزم لإخماد التضخم يمكن أن يبقي أسواق الأسهم تحت الضغط.