اللمحة اليومية عن الأسواق – الاحتياطي الفيدرالي يطلق مواقف متشدّدة، فهل يحذو بنك إنجلترا حذوه؟


بحوث XM الاستثمارية

  • الاحتياطي الفيدرالي يرفع معدلات الفائدة، ويشير لست عمليات رفع أخرى هذا العام
  • رغم كل هذا التشدد، أسهم وول ستريت ترتفع والدولار يتراجع
  • يجتمع بنك إنجلترا اليوم، في وقت يرتدّ فيه الجنيه صعوداً

الاحتياطي الفيدرالي يُطلق مسار رفع الفائدة

بدأ الاحتياطي الفيدرالي رسميًا دورة تشديد السياسة النقدية بالأمس، حيث رفع الفائدة بمعدل ربع نقطة. وعلى الرغم من أن رفع الفائدة بحد ذاته لم يفاجئ أسواق المال، إلا أن الرسالة الأكثر تشدداً جاءت في توقعات المسار المستقبلي للفائدة (لأعضاء اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة) الذي أشار إلى احتمال رفع المعدلات ست مرات هذا العام.

صحيح أن توقعات أعضاء اللجنة هذه تتماشى والتوقعات في الأسواق، إلّا أنها تجاوزت أعلى التوقعات بشأن آراء أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. أمضى الرئيس باول مؤتمره الصحفي في التأكيد على مدى قوة الاقتصاد الأمريكي، وأنه قادر على استيعاب السياسة النقدية الأكثر تشددًا دون التعرض لخطر الركود.

بشكل عام، من الواضح أن الاحتياطي الفيدرالي عازم على مكافحة التضخم. وعلى الأرجح أنه انتظر طويلًا لتطبيق خطط تشديد السياسة النقدية، وارتفاع أسعار السلع مؤخراً التي تشير إلى تزايد معدل التضخم بشكل كبير كان أحد دوافع تطبيق الخطط بوتيرة أسرع.

 

الأسواق تتجاهل لهجة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة

على الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي أعلن عن رغبته في تشديد السياسة المالية، إلا أن الأسواق لم تتأثر سلباً بالإعلان. حيث أغلقت أسهم وول ستريت الجلسة مرتفعة بشكل كبير بينما انخفض الدولار الأمريكي، وهي ردة فعل غريبة على المواقف المتشددة.

على الأغلب هناك سببان رئيسيان يمكن أن يفسرا هذه الحالة، هما: رد فعل الرئيس باول الذي لم يبدو منفتحًا لقرار رفع الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس ولم تكن هناك أي تصريحات جديدة حول عملية تخفيض الميزانية العمومية. ومع ذلك، لا يبدو هذان السببان مقنعين للغاية.

عوضاً عن ذلك، قد يكون السبب وراء هذه التحركات أن العديد من كبار المشاركين في السوق اتخذوا إجراءات للتحوط قبل اختتام الاجتماع، فعمدوا لشراء الخيارات للتحوط ضد التقلبات التي قد تعقبه، وعاودوا بيعها بعد انقضاء موجة التقلبات، ونتيجةً لذلك رأينا هذه التحركات المفاجئة في الأسواق.

 

والآن الأنظار تتجه نحو بنك إنجلترا

في السوق الأوسع، خيّم الهدوء على الأسواق طيلة الأسبوع في وقت يأمل فيه المتداولون التوصل لاتفاق سلام في أوكرانيا. وتشير أحدث التقارير إلى أن المفاوضين حققوا تقدمًا كبيرًا بشأن وقف إطلاق النار، مع استعداد موسكو للانسحاب إذا تعهدت كييف بالبقاء على الحياد وقبول وضع حد لقواتها العسكرية.

وسط جو التفاؤل بشأن هذه المحادثات دفع باليورو للارتفاع بشكل كبير، وخاصةً مقابل الين الياباني. وكان الجنيه البريطاني أيضًا أحد المستفيدين من رهانات السلام، حتى أنه تفوق على اليورو في الجلسات الأخيرة.

يختتم بنك إنجلترا اجتماعه اليوم. تتوقع الأسواق رفع الفائدة بمعدل ربع نقطة بشكل قطعي، ويتوقع ثلث المشاركين فيه حتى رفعها بمعدل نصف نقطة مئوية. وبالتالي سيعتمد اتجاه الجنيه الاسترليني على حجم الزيادة. وفي ظل تزايد الضغوط التضخمية، على الأرجح لن يكون هذا هو الوقت المناسب لبنك إنجلترا للتهور واتخاذ القرارات الخاطئة، فاقتصاد المملكة يتجه نحو التباطؤ أصلاً.

أخيرًا، سيجتمع مسؤولو بنك اليابان أيضًا صباح يوم الجمعة، ولكن نظرًا لأن الاقتصاد بالكاد نجا من الانكماش، على الأرجح لن يعمد المركزي لتغيير سياسة التيسير المستمرّة منذ عقود. سيبقى الين تحت رحمة شهية المخاطرة وقرارات البنوك المركزية الأجنبية، حتى يُطبق بنك اليابان خططه الخاصة.