اللمحة اليومية عن الأسواق – الأسهم تنتعش بظل تراجع مخاوف التضخم، وسوق العملات يسّجل تحركات متواضعة


بحوث XM الاستثمارية

  • الأسهم ترتفع بقوة بعد التوقعات التي تشير إلى انخفاض معدل التضخم في ولاية ميتشجن
  • أهم ما يشغل الأسواق حاليًا هو تقييم مخاطر التضخم مقابل خطر الركود، والأنظار تتجه اليوم نحو توقعات الناتج المحلي الإجمالي
  • أزواج العملات الأجنبية الرئيسية تسجل تحركات متواضعة، روسيا تتخلف عن سداد ديونها، والذهب يعاود الارتداد صعودًا

 

الأسهم ترتفع بقوة

أنهت أسواق الأسهم الأسبوع الماضي مرتفعةً بقوة بعد أن انخفضت القراءة النهائية لتوقعات التضخم طويلة الأجل في استطلاع جامعة ميتشجن. واستخدم الاحتياطي الفيدرالي هذا الاستطلاع كمبرر للزيادة “الكبيرة” الأخيرة في معدل الفائدة، بحجة أن اتباع سياسة نقدية أكثر تشددًا كان ضروريًا لأن توقعات التضخم كانت قد بدأت في الارتفاع.

مما يثبت أن توقعات التضخم بدأت تهدأ، لذلك تراجعت الرهانات على احتمالية رفع الفائدة بنفس حجم الزيادة في يوليو في أعقاب ذلك، وبالتالي انتعشت شهية المخاطرة. حيث ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 3٪ يوم الجمعة وبإجمالي 6.5٪ على مدار الأسبوع، كما ارتفعت أسهم النمو الضعيفة لتؤكد أن السوق الهابطة قد انتهت وبدأت ارتفاعات أكثر قوة.

اللافت للنظر أن خطر “الركود” حل محل مخاوف “التضخم” باعتباره العدو الأول للأسواق. حيث أظهرت استطلاعات الأعمال الصادرة من أوروبا وأمريكا تنبؤات حول احتمالية حدوث تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي، مما غيّر توقعات السوق بشأن التضخم وقلل الحد الأقصى لمعدلات الفائدة. يتوقع المتداولون أن الضغوط التضخمية ستنتهي قريبًا، لكن مع الأسف بطريقة صادمة للأسواق.

 

ماذا بعد؟

بظل تحول الأسواق من مخاوف التضخم إلى مخاوف النمو، يبدو أنه من السابق لأوانه توقع حدوث انعكاس مستدام في أسواق الأسهم رغم هذا الارتداد الأخير. حيث قد تغير التقييم العام للأسواق وفي هذه الحالة من المغري الاعتقاد بأن السوق قد “ينخفض” مجددًا – مع ذلك لم تتراجع توقعات الأرباح لتؤكد سلبية استطلاعات الأعمال.

يبدو أن أسعار السلع الأساسية تعد العامل الأكثر أهمية في هذه المرحلة، حيث قد يكون انخفاض تكاليف الطاقة هو الدافع الوحيد لتبديد مخاوف التضخم والنمو في آنٍ واحد. كما لن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى اعتماد مسار فائدة أكثر تشددًا إذا تراجعت أسعار الطاقة وأصبحت في متناول المستهلكين الذين يتعرضون لضغوط. وأصبح حل أزمة الطاقة أمرًا بالغ الأهمية من الناحية السياسية، لا سيما أن قادة مجموعة السبع دول الصناعية الكبرى لم يتوصلوا إلى أي استراتيجية فعّالة لحل الأزمة في اجتماع نهاية الأسبوع.

الحدث التالي الذي يمكن أن يهز الأسواق هو التحديث الأخير لنموذج الناتج المحلي الإجمالي الفيدرالي في أتلانتا، بعد إصدار بيانات طلبيات السلع المعمرة اليوم. هذا النموذج دقيق إلى حد ما ويشير حاليًا إلى صفرية نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بعد انكماشه في الربع السابق. وإذا انخفض أكثر من ذلك، فإن احتمالية حدوث ركود ستصبح أكثر واقعية من الناحية الفنية.

 

الهدوء يخيّم على سوق صرف العملات الأجنبية، روسيا تتخلف عن السداد، والذهب يرتد صعودًا

خيّم الهدوء على سوق العملات اليوم، وكان التغير الوحيد الجدير بالملاحظة هو تراجع الدولار الأمريكي قليلًا. مما يعكس التحول الأخير في شهية المخاطرة، حيث لم يسجل سوق صرف العملات الأجنبية إلا تحركات متواضعة. مع ذلك، لا يزال الدولار أفضل عملة ملاذ آمن تقدم عوائد لا مثيل لها، في حين أن أزمة الطاقة العالمية منعت اليورو والين من الاستفادة من ميزتهما التاريخية -وهي ضخامة الفائض التجاري لهما.

من جانب آخر، تشير التقارير إلى أن روسيا قد تخلفت عن سداد ديونها بالعملة الأجنبية حيث كان من المقرر السداد يوم الأحد. وفي غضون ذلك، صرح الكرملين أن لديه المال وأنه مستعد للدفع لكن تصعيد العقوبات الأخير جعل السداد مستحيلًا. لم يؤثر هذا الحدث على الأسواق العالمية، مما يوضح أن المستثمرين يسعّرون هذا الحدث على أنه مخاطرة غير نظامية.

أخيرًا وليس آخرًا، ارتفعت أسعار الذهب هذا الأسبوع بعد أن أعلنت أمريكا واليابان والمملكة المتحدة وكندا عن خططهم لفرض حظر على واردات الذهب الجديدة من روسيا. تبدو هذه الخطوة رائعة لكنها تعرضت لانتقادات شديدة باعتبارها مجرد خطوة صورية.

الذهب الآن في موقف جدال بين مخاوف التضخم واضطرابات النمو. وسيحدد مساره حسب ما ستواجهه الأسواق في النهاية. فإما ينخفض بظل تصاعد التضخم الذي يعني معدلات أعلى للفائدة أو يرتفع بظل حلول الركود الذي يعني مسار فائدة أقل تشددًا.