اللمحة اليومية عن الأسواق – الأسواق لا تعكس اتجاه واضح في وقت يماطل فيه الاحتياطي الفيدرالي بشأن القرارات النهائية لوتيرة التشديد النقدي


بحوث XM الاستثمارية

  • محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يشير إلى تمسك المركزي بالسياسة النقدية “المتشددة”، وفي نفس الوقت ألمح إلى احتمالية إبطاء وتيرة التشديد
  • الدولار يتقدم، وأسهم وول ستريت ترتد من أدنى مستوياتها لكن بعد ذلك بدأت تتراجع
  • اليورو يسجل اتجاهًا عرضيًا بظل ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي إلى مستويات قياسية

الاحتياطي الفيدرالي يقلل رهانات خفض معدلات الفائدة، والأسواق تتجاهل الحدث

 

أشار الاحتياطي الفيدرالي –في محضر اجتماع شهر يوليو- إلى ضرورة الالتزام “بتشديد السياسة النقدية” حيث لا تزال معركته مع التضخم مستمرة حتى يتحقق مستهدفه عند 2٪. والأهم من ذلك، اتفق صانعو السياسة على أن السياسة النقدية قد تبقى مشددة “لبعض الوقت” لا سيما بظل عدم ظهور الكثير من العلامات الواضحة على تراجع التضخم بوتيرة سريعة.

 

ورغم إصرار الاحتياطي الفيدرالي على تشديد السياسة النقدية، إلا أنه أشار أيضًا إلى إمكانية إبطاء وتيرة التشديد باعتبارها خيارًا “مناسبًا” في الوقت الحالي، مما يقدم بعض الدعم للمستثمرين القلقين بشأن احتمالية توجه المركزي لاعتماد وتيرة تشديد مبالغ فيها.

 

بشكل عام، أكد المحضر توقعات متحدثي الاحتياطي الفيدرالي التي كانوا يشيرون إليها منذ اجتماع يوليو، مما يرجح التوقعات التي تشير إلى أن معركة التضخم ستستمر لوقت طويل حتى يستطيع الاحتياطي الفيدرالي بلوغ مستهدفه. والجانب الإيجابي الوحيد هنا هو اعتماد صانعي السياسات على أداء البيانات الاقتصادية مما يساعدهم على تغيير مسار الفائدة بشكل مناسب للأسواق. مع ذلك، أظهر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي عدم اقتناعهم تمامًا بأن التضخم قد بلغ ذروته بالفعل في الولايات المتحدة كما أظهر آخر تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين.

 

الدولار يلقى الدعم من العوائد رغم استمرار رهانات توجه الاحتياطي الفيدرالي لتخفيض معدلات الفائدة

 

تزايدت توقعات رفع معدلات الفائدة قليلًا بعد نشر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، لكن المستثمرين يواصلون توقعاتهم بشأن احتمالية تخفيض الفائدة في النصف الثاني من عام 2023. مما يشير إلى أن الأسواق مقتنعة بالكامل بعلامات تراجع التضخم رغم عدم اقتناع الاحتياطي الفيدرالي بهذه العلامات أو أنهم يعتقدون أن المركزي لن يقدر على مواصلة تشديد السياسة بقوة لفترة طويلة لا سيما إذا دخل الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود.

 

ارتفع العائد على سندات الخزانة الآجلة لعشر سنوات فوق مستوى 2.90٪ في أعقاب ذلك، مما دفع الدولار الأمريكي إلى الارتفاع فوق مستوى 135 ين. ويبدو أن الدولار الأمريكي عوّض الآن خسائره التي سجلها بعد تراجع قراءات التضخم لشهر يوليو، حيث زاد الاندفاع نحو الدولار –أشهر عملة ملاذ آمن- بظل تصريحات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة وتزايد التوقعات السلبية حول الاقتصاد.

 

يترقب المستثمرون اليوم تعليقات جديدة من بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مثل رئيسة بنك كانساس سيتي -إستر جورج- ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس -نيل كاشكاري. كما ستتجه الأنظار نحو أحدث بيانات أسبوعية عن تعداد العاطلين عن العمل.

 

مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يتعرض لبعض المقاومة

 

في غضون ذلك، ارتدت أسهم وول ستريت من أدنى مستوياتها بعد محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، حيث يبدو أن متداولي الأسهم لم يتوقعوا أن يكون هذا المحضر متشدد مع ذلك لم تستطع الأسهم تعويض خسائرها بالكامل. وأغلق مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الجلسة منخفضًا بنسبة 0.7٪ وتراجع مؤشر ناسداك أيضًا. كما سجلت العقود الآجلة الإلكترونية آخر تعاملاتها منخفضة قليلًا.

 

ارتفعت الأسهم بشكل رائع منذ أن سجلت أدنى مستوياتها في منتصف يونيو، حيث تعافي كل من مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 17٪ ومؤشر ناسداك المركب بنسبة 21٪. ورغم تعرض مؤشر ستاندرد أند بورز لبعض المقاومة عند المتوسط ​​المتحرك لمئتي يوم، إلا أنها تبدو فقط مرحلة التصحيح التي تسبق الارتفاع التالي.

 

بالنسبة للأرباح، تواصل الأسواق ترقب مبيعات تجار التجزئة حيث سيتم الإعلان اليوم عن أرباح شركة Kohl’s.

 

أسعار الغاز القياسية تلقي بظلالها على اليورو والجنيه الإسترليني

 

في سوق صرف العملات الأجنبية، استقرت العملات الحسّاسة للسلع مثل الدولار الأسترالي والكندي والنيوزيلندي، رغم أنها لا تزال تكافح ضد نظيرها الأمريكي بظل التأثير السلبي لمخاوف الصين ومخاطر الركود المتصاعدة على توقعات طلب السلع.

 

يبدو أن أرقام مؤشر أسعار المستهلكين الصادرة من المملكة المتحدة بالأمس والتي جاءت أقوى من المتوقع تؤثر سلبًا أيضًا على توقعات النمو في البلاد، وكذلك على باقي الدول الأوروبية، حيث صعّدت هذه البيانات المخاوف بشأن احتمالية تعرض بريطانيا ومنطقة اليورو كلها لمعدل تضخم أعلى من ذلك الذي قد تشهده الاقتصادات الرئيسية الأخرى في العالم.

 

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل كبير، حيث وصلت العقود الآجلة للغاز الهولندي إلى مستوى قياسي بالأمس. وذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف بسبب انخفاض منسوب المياه أثناء نقل الوقود عبر نهر الراين مما يصعّد تداعيات أزمة نقص الغاز لا سيما بظل رفض روسيا زيادة إمدادات الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم.

 

مع ذلك، سجل اليورو أداءً مستقرًا بشكل مفاجئ خلال الشهر الماضي، ولا يزال فوق مستوى الدعم 1.01$.

 

أما الجنيه الإسترليني كان أكثر تقلبًا خلال نفس الفترة، متأثرًا باضطرابات شهية المخاطرة بالإضافة إلى الأحداث المحلية. والجدير بالذكر أن زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي اخترق مستوى 1.20$ لفترة وجيزة خلال الجلسة قبل أن يرتد إلى مستوى 1.2050$.