اللمحة اليومية عن الأسواق – موجة الفوضى تهدأ، الدولار يتراجع، لكن شهية المخاطرة تبقى ضعيفة


بحوث XM الاستثمارية

  • عمليات البيع التي شهدتها الأسواق على مدار الأسبوع والتي طالت أصول المخاطر المرتفعة بشكل أساسي، تتوقف مؤقتًا في الوقت الحالي
  • العوائد تستقرّ، الدولار يتراجع عن أعلى مستوياته بعد تطمينات باول
  • العملات المشفرة ترتدّ صعوداً مع استقرار العملات المستقرة بعد الانهيار

نهاية هادئة نسبياً لأسبوع حافل

استقرّت الأسواق نوعاً ما اليوم، حيث بدأت موجة البيع الكبيرة التي تضرب أسواق الأهم العالمية بالانحسار وتراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن بشكل طفيف. ارحت الأسهم تتراجع منذ نهاية شهر مارس. لكن عمليات البيع تسارعت الأسبوع الماضي بعد أن رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس للمرة الأولى منذ 22 عام، لترتفع معها توقعات الركود التضخمي حيث لا توجد حتى الآن أي إشارة مقنعة على أن الضغوط التصخمية تتراجع.

بالأمس سجل مؤشرا ستاندرد أند بورز 500 أدنى مستوياته في عام وناسداك 100 أدنى مستوياته في عام ونصف، قبل يرتدّا صعوداً في اللحظة الأخيرة لمحو خسائر الجلسة. عقودهما الآجلة مرتفعة اليوم بأكثر من 1%، في حين افتتحت المؤشرات الأوروبية الجلسة مرتفعة بنسبة مماثلة.

قد يكون الارتداد مجرد حركة تصحيحية ضيقة أخرى قبل أن يندفع مؤشر ستاندرد أند بورز رسميًا إلى مرحلة السوق الهابطة. ولكن يمكن أن يكون أيضًا بداية مرحلة مؤقتة تقودها الأفكار والتمنيات بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يتخذ إجراءات أكثر حدةً لمكافحة التضخم.

بعد تأكيده في مجلس الشيوخ لفترة ثانية كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، أعطى جيروم باول بالأمس أوضح مؤشر حتى الآن على أن بنكه المركزي في طريقه لرفع الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس في كل من الاجتماعين المقبلين، مضيفًا أنه وزملائه لا “يدرسون حالياً” فكرة رفعها بمعدل 75 نقطة أساس. ومع ذلك، لم يستبعد باول أيضًا هكذا توجه إذا اقتضت الضرورة.

يبدو أن المستثمرين يأملون في أن تتراجع وتيرة تشديد السياسة النقدية بعد اجتماع يوليو. ولكن بما أن التضخم لا يزال مرتفعاً، ومع إشارة باول إلى أنه على استعداد لتسريع وتيرة التشديد، تبقى أسواق الأسهم عرضة للمزيد من التراجعات العميقة إذا لم تتحسن آفاق التضخم قريبًا.

 

الدولار يتراجع بعض الشيء، لكن يتجه لإغلاق الأسبوع مرتفع

في سوق صرف العملات الأجنبية، تراجعت عملات الملاذ الآمن مثل الدولار الأمريكي والين الياباني وارتفعت عملات المخاطر المرتفعة مع تراجع موجة العزوف عن الخاطرة. فتراجع الدولار اليوم على نطاق واسع، فابتعد مؤشره بشكل طفيف عن أعلى مستوى له في 20 عام والذي كان قد سجله بالأمس عند 104.93، إلّا أنه لا يزال متجه لإغلاق أسبوعه الإيجابي السادس على التوالي.

المثير للاهتمام هو أن الدولار استمر في الارتفاع حتى مع تراجع عوائد سندات الخزانة هذا الأسبوع. وصحيح أن العائد على السندات الآجلة لعشر سنوات راح يرتفع اليوم ولكنه انخفض بشكل حاد من أعلى مستوى في 13 ونصف كان قد سجله يوم الاثنين عند 3.1090%.

إن المخاوف المتزايدة من تباطؤ الاقتصادات الرئيسية وإمكانية دخولها حالة ركود بحلول نهاية العام هي وراء موجة العزوف عن المخاطرة، حتى أن المركزي الأوروبي قد تخلى الآن عن كل الآمال في أن ينخفض ​​التضخم من تلقاء نفسه ويبدو متجهاً لرفع الفائدة في يوليو. بات احتواء التضخم أولوية صانعي السياسات النقدية في الوقت الحالي حتى عوضاً عن دعم النمو، وهذا يعني أن الاقتصادات باتت عرضة لبعض الضرر في المدى المنظور

 

اليورو والجنيه الإسترليني يتراجعان، والين ينتعش

انخفض اليورو إلى ما دون مستوى 1.04 دولار بالأمس للمرة الأولى منذ يناير من عام 2017 واخترق الجنيه الإسترليني مستوى 1.22 دولار. كلاهما ارتدّا قليلاً اليوم، بينما ارتفع الدولار الاسترالي بنحو 0.50%.

كما أن الدولار الكندي ارتفع أيضًا على الرغم من أن أسعار النفط قد انتعشت بشكل متواضع فقط وسط شكوك حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيكون قادرًا على تطبيق خطط حظر واردات النفط الروسية حيث لا تزال المجر تعارض هذه الخطوة.

من ناحية أخرى، تمكن الين من إنهاء سلسلة خسائره، واستعاد مكانته كأحد أبرز عملات الملاذ الآمن على خلفية المخاوف المتزايدة بشأن التضخم والركود. سجل زوج الدولار مقابل الين آخر تداولاته عند 128.75، بعد أن تجاوز عتبة 131 في بداية الأسبوع.

إلّا أن الفرنك السويسري لم يكن قادرًا على الاستفادة كثيرًا من ارتفاع معدلات النفور من المخاطرة، فقد ضعف مقابل الدولار بالأمس.

 

الفوضى في أسواق العملات المشفرة

لكن أكبر ضحايا موجة العزوف عن المخاطرة التي ضربت الأسواق الأسبوع الماضي، كانت العملات المشفرة. انخفضت عملة البيتكوين إلى ما دون مستوى 30 ألف دولار في منتصف الأسبوع وتحاول اليوم معاودة تجاوز هذا المستوى. في حين أن العملات المشفرة كانت تتعقب الأسهم بشكل عام، إلا أن تراجعاتها تفاقمت هذا الأسبوع بسبب انهيار العملات المستقرة الرئيسية.

Tether – أكبر عملة مستقرة من حيث القيمة السوقية – شهدت تلاشي عملية ربطها مقابل الدولار الأمريكي في وقت سارع فيه المستثمرون لسحب أموالهم من أسواق العملات المشفرة. تُستخدم العملات المستقرة كوسيلة لبيع وشراء العملات المشفرة، لذا مع فقدان المستثمرين الثقة فيها وسط موجة التقلبات الشرسة التي تضرب الأسواق الأوسع قد تستمرّ حالة الفوضى التي تعصف بعالم العملات المشفرة خلال الأيام المقبلة.