اللمحة اليومية عن الأسواق – الجنيه الإسترليني يسجل أدنى مستوياته على الإطلاق، والأسهم تتراجع بظل استمرار موجة البيع


بحوث XM الاستثمارية

  • الجنيه الإسترليني يسجل أسوأ أداء في سوق صرف العملات الأجنبية، ويقترب من مستوى التكافؤ مع الدولار وسط تصاعد المخاوف بشأن ميزانية المملكة المتحدة الجديدة
  • عوائد المملكة المتحدة ترتفع، كذلك العوائد الإيطالية بظل تزايد حالة عدم اليقين في الأسواق بعد فوز حزب اليمين المتطرف في الانتخابات
  • الدولار يسجل مستويات مرتفعة جديدة، والأسهم تتراجع لكن تُظهر بعض بوادر التعافي اليوم

المخاوف تسيطر على المستثمرين بظل ميزانية المملكة المتحدة الجديدة

 

كانت ردة فعل الأسواق سلبية للغاية بشأن الخطة الاقتصادية التي أعلنت عنها المملكة المتحدة يوم الجمعة، مما دفع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار الأمريكي تأثرًا بخطة المملكة المتحدة لإصدار السندات. وقد أعلن المستشار -كواسي كوارتنج- عن أكبر تخفيضات ضريبية منذ 50 عامًا في محاولة لتعزيز نمو الاقتصاد البريطاني المتدهور. لكن إلى جانب أزمة الطاقة -التي تفاقمت بشكل أكبر مما كان متوقعًا- يخشى المستثمرون من احتمال ارتفاع الاقتراض المشترك إلى مستويات غير مستدامة.

ويبدو أن ما كان من المفترض أن يكون مجرد “ميزانية مصغرة” تبين أنه أكثر السياسات تطرفًا ربما منذ عصر تاتشر – رئيسة وزراء سابقة. لكن الأسواق اعتبرت هذه الخطة مجرد خطوة تجريبية وليست الخطة الاقتصادية التي ستتبعها البلاد حاليًا، حيث تحاول حكومة ليز تراس إيجاد حل لإنهاء أزمة تكلفة المعيشة في وقتٍ يرتفع فيه معدل التضخم ومعدلات الفائدة.

حتى إذا نجحت سياسة التخفيضات الضريبية في تعزيز الاقتصاد، فإنها ستصعّد مشكلة التضخم، مما يجبر بنك إنجلترا على رفع معدلات الفائدة بشكل أكثر تشددًا. مما قد يؤدي بعد ذلك إلى زيادة تكلفة اقتراض الحكومة لمبالغ قياسية، وبالتالي تصبح مستويات الدين مرتفعة للغاية، لذلك يشهد الجنيه الإسترليني هذه التراجعات.

 

الجنيه الإسترليني يقترب من مستوى التكافؤ مع الدولار بظل ارتفاع العوائد

 

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الجمعة وتراجع مرة ​​أخرى خلال الجلسة الآسيوية اليوم، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.0382$. واستقر منذ ذلك الحين فوق مستوى 1.07$ لكن التقلبات لا تزال متصاعدة. في غضون ذلك، ارتفع العائد على السندات البريطانية الآجلة لعشر سنوات إلى أعلى مستوياته في 12 عام، متجاوزًا مستوى 4.0٪.

لا توجد إشارة أقوى من ارتفاع العوائد وتراجع العملة على تراجع الثقة في الأسواق. مع ذلك، أشار كوارتنج إلى اعتماد المزيد من التخفيضات الضريبية خلال عطلة نهاية الأسبوع، حتى في الوقت الذي يتزايد فيه قلق المستثمرين بشأن وعده بنشر خطة مالية متوسطة الأجل لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في البلاد.

لكن على المدى القريب، تتجه الأنظار نحو بنك إنجلترا حيث من المحتمل أن يرفع معدل الفائدة بشكل طارئ لوقف التراجع الحاد في الجنيه الإسترليني. وقد رفع البنك معدلات الفائدة الأسبوع الماضي فقط، لكن قبل أن يعرف صانعو السياسة مدى التحفيز الذي ستكون عليه الميزانية. وتشير التكهنات إلى احتمال توجه بنك إنجلترا لرفع الفائدة بمعدل 100 نقطة أساس.

 

اليورو يواصل خسائره بظل مخاوف الانتخابات في إيطاليا

 

بالنسبة للعملات الأخرى، بدأت تتراجع موجة البيع الحادة للعملات الأخرى مقابل الدولار الأمريكي اليوم. حيث تراجع مؤشر الدولار بشكل حاد من أعلى مستوى جديد له في 20 عام عند 114.527 والذي سجّله في وقت سابق اليوم. وعادت ضغوط الين مجددًا لكنه لا يزال بعيدًا عن مستوى 145 مما قد يدفع بنك اليابان لمزيد من التدخل في سوق العملات، في حين انخفض اليورو والعملات الحسّاسة للسلع قليلًا فقط منذ إغلاق يوم الجمعة.

سجل اليورو أدنى مستوى له لفترة وجيزة عند 0.9565$ خلال افتتاح الجلسة عقب النتائج المبكرة للانتخابات التشريعية في إيطاليا حيث من المتوقع أن يفوز تحالف يميني بقيادة حزب اليمين المتطرف “إخوة إيطاليا” في مجلسي البرلمان. وبينما تستعد البلاد لتولي أول رئيسة للوزراء -جيورجيا ميلوني- التي تقود الحزب، يتزايد قلق المستثمرين بشأن تأثير هذا الحدث على العملة الموحدة لا سيّما وسط تزايد الشكوك حول معارضتها للغزو الروسي على أوكرانيا، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على الانضباط المالي.

سجّلت السندات الحكومية الإيطالية أكبر نسبة تراجع مقارنةً بسندات الاتحاد الأوروبي خلال التراجع الحاد الأخير في سوق السندات الأوروبية، رغم أن فروق العائد مع السندات الألمانية لم تتعمق إلى مستويات مثيرة للقلق.

 

مخاوف الركود تتزايد، والذهب يتراجع إلى مستويات منخفضة جديدة

 

بظل تراجع جميع العملات تقريبًا مقابل الدولار، تتزايد التوقعات بأن البنوك المركزية ستضطر إلى رفع معدلات الفائدة بوتيرة أسرع الآن، مما يصعّد مخاوف الركود العالمي.

كذلك يتزايد قلق الأسواق بظل احتمال تفاقم الصراع بين روسيا وأوكرانيا بسبب استفتاء روسيا بشأن ضم المناطق المحتلة في أوكرانيا إليها، مما يزيد المخاوف بشأن احتمال لجوء موسكو إلى الأسلحة النووية للدفاع عما تعتبره “أراضيها”.

مع ذلك، فإن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة لم تقدم الدعم للذهب لا سيما بظل ارتفاع عوائد السندات والدولار القوي. حيث اقترب الذهب من أدنى مستوياته في عامين ونصف اليوم قبل أن يستقر حول مستوى 1645$ للأونصة.

 

الأسهم تعاود التراجع مجددًا، لكنها على وشك الارتداد

 

تراجعت الأسهم عن أدنى مستوياتها بعد أن أغلق مؤشر ستاندرد أند بورز 500 جلسة يوم الجمعة عند أدنى مستوى له منذ يونيو. وحاولت العقود الآجلة الأمريكية تعويض الخسائر السابقة، بينما في أوروبا، عاودت الأسهم الألمانية والفرنسية الارتفاع.

ويبقى أن ننتظر لنعرف ما إذا كان أدنى مستوى وصلت إليه أسهم وول ستريت في يونيو سيصمد خلال موجة البيع الأخيرة، لكن بالنظر إلى مدى حدة التراجعات، فإن ارتداد الأسهم قليلًا -حتى لو كان قصير الأجل- يبدو معقولاً. رغم ذلك، قد ينتظر المستثمرون خطاب باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء قبل أن يندفعوا لافتتاح صفقات جديدة.