اللمحة اليومية عن الأسواق – الطلب على أصول الملاذ الآمن يرتفع، والأسهم تتراجع وسط تصاعد مخاوف التضخم وفوضى كوفيد في الصين


بحوث XM الاستثمارية

  • الدولار يمدّد مكاسبه، والين يتقدّم وكذلك السندات في وقتٍ تبذل فيه الصين مجهودًا كبيرًا لاحتواء تفشي كوفيد
  • الدولار الأسترالي يسجّل الأداء الأسوأ بين العملات الرئيسية، في وقت يساهم فيه فوز ماكرون باحتواء خسائر اليورو
  • الأسهم تتراجع، كذلك أسعار النفط، والذهب لا يستفيد من ارتفاع الطلب على أصول الملاذ الآمن

الصين تعاني بظل سياسة “صفر كوفيد”

مع انطلاق أسبوع التداول الجديد، تراجعت أصول المخاطر المرتفعة متأثرةً بتسارع تفشي فيروس كوفيد-19 في الصين، حيث مدّدت الأسهم موجة خسائر يوم الجمعة بينما ارتفع الدولار الأمريكي وسجل أعلى مستوى له في عامين مقابل سلة من العملات. عاودت السلطات تشديد القيود في شنغهاي، بعد أن رفعت جزء منها الأسبوع الماضي، بعدما عاودت أعداد الإصابات اليومية الارتفاع.

على ما يبدو أن الإجراءات الأخيرة تعد الأكثر تشددًا حتى الآن، حيث بات يتم نقل وعزل المصابين في مرافق الحجر الصحي الحكومية، كما تم عزل بعض الأحياء. لكن أبرز ما يقلق المستثمرين حالياً هو ارتفاع أعداد المصابين الجدد في بكين. عمدت السلطات لإغلاق أجزاء من منطقة تشاويانغ وأمرت السكان بإجراء فحوصات ثلاث مرات هذا الأسبوع.

بظل استمرار تأثير تداعيات الحرب الأوكرانية على الأسواق وفي الوقت الذي لا تزال فيه الفوضى تسيطر على سلاسل التوريد العالمية، تهدد استراتيجية “صفر كوفيد” في الصين بزعزعة استقرار خطوط الإمداد بشكل أكبر، مما يهدد بزيادة نقص المعروض وبالتالي ارتفاع الضغوط على الأسعار بشكل أكبر.

انخفض مؤشر CSI 300 القياسي في الصين بنسبة 5% تقريبًا اليوم حيث بات يبدو أن الاقتصاد يبتعد بشكل متزايد عن تحقيق هدف النمو الحكومي البالغ 5.5%. لا شك أن إجراءات الدعم الاقتصادي التي تم الإعلان عنها مؤخراً لم ترضي المستثمرين، سيما وأنها لم تعالج مخاوف التباطؤ الاقتصادي بالشكل المرغوب.

 

الأسهم تمر بيوم عصيب

المخاوف بشأن تزايد اضطرابات الإمداد وتباطؤ النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم دفعت بأسواق الأسهم العالمية للتراجع. انخفض مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 2.8% بيوم الجمعة، كما سجلت عقوده الآجلة الإلكترونية المصغرة آخر تعاملاتها منخفضة بنسبة 0.9% اليوم. بينما كانت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك أفضل قليلاً (-0.8%) حيث تتجه أنظار المستثمرين إلى مجموعة من تقارير الأرباح التي ستنشرها مجموعة من شركات التكنولوجيا هذا الأسبوع، انطلاقاً من شركتي Microsoft و Alphabet بالغد.

انخفضت الأسهم في أوروبا بشكل أكثر حدة. حيث سجل مؤشر Euro STOXX 50 آخر تعاملاته منخفض بنسبة 2.1%، وفي طوكيو أغلق مؤشر نيكي 225 الجلسة منخفضًا بنسبة 1.9%.

مرّت الأسواق بمثل هذه الظروف عدة مرات قبل ذلك، خلال فترة الوباء، لكن المختلف هذه المرة هو أن البنوك المركزية لن تتخذ أية إجراءات دعم لتخفيف وطأة تداعيات عمليات الإغلاق على النمو كما كانت تفعل بالسابق.

 

الدولار يتألق، واليورو يشهد بعض التقلبات عقب فوز ماكرون

صناع السياسة النقدية في أمريكا وأوروبا وأستراليا يواصلون دعمهم لمبدأ رفع الفائدة، وبالتالي تواصل تكاليف الاقتراض الارتفاع. الأسبوع الماضي، رحّب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بفكرة رفع الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس قبل بدء فترة التعتيم الإعلامي قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 3 و 4 مايو.

كما أعلنت كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي عن موقف متشدد، عندما أشارت يوم الجمعة إلى احتمالية إنهاء شراء الأصول في يوليو. مع ذلك، يبدو أن الأغلبية داخل مجلس الإدارة يفضّلون إنهاء استراتيجية التيسير الكمي في يونيو، مما قد يمهد لرفع معدل الفائدة في يوليو وعدم الانتظار حتى سبتمبر. وفي كل الحالات، على ما يبدو أن احتمال توجه المركزي الأوروبي لرفع الفائدة في الربع الثالث من العام يتزايد ويغذي مخاوف الركود الاقتصادي.

حتى الآن يظهر اقتصاد منطقة اليورو مرونة ملحوظة، على الأقل وفقًا لتوقعات مؤشر مديري المشتريات لشهر أبريل. بالمقابل يبدو أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تشهدان بعض التباطؤ، فقد فشلت مؤشرات مديري المشتريات قطاع الخدمات في الرقي للتوقعات، فمن الواضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على قدرة المستهلكين الإنفاقية.

انخفض اليورو اليوم بنسبة 0.5%، وسجل أدنى مستوى له في عامين عند 1.0705$ متأثرًا بالسلبية التي تغمر السوق بشكل عام، رغم أنه بدأ اليوم بفجوة إيجابية فوق مستوى 1.08$ مدفوعًا بفوز إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية يوم الأحد.

أمّأ الجنيه فسجل أدنى مستوياته في 19 شهر مقابل الدولار بظل الضبابية التي تلف توقعات النمو في المملكة المتحدة.

انخفض الدولار مقابل الين الياباني قليلًا مقترباً من مستوى 128، لكن رغم ذلك ارتفع مؤشر الدولار وسجل أعلى مستوياته في عامين.

 

النفط والذهب يتعرضان للضغط

تعرضت جميع عملات السلع لضغوط اليوم، وعلى رأسها الدولار الأسترالي، الذي انخفض بنسبة 1%.

وسجل الدولار الكندي أداء أفضل قليلاً، رغم انخفاض أسعار النفط، لكن موقف بنك كندا المتشدد قدم له بعض الدعم.

انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط وخام برنت بنسبة 5% اليوم بظل استمرار عمليات الإغلاق في الصين، وما تحمله من تأثيرات سلبية على الطلب.

كما تراجعت أسعار الذهب أيضًا إلى حوالي 1915$ للأونصة، ولم يستفد من موجة الاندفاع نحو أصول الملاذ الآمن التي تسيطر على الأسواق منذ يوم الجمعة. حيث يبدو أن المستثمرين فضلوا اللجوء للدولار وسندات الخزانة الأمريكية بدلاً من أصول الملاذ الآمن التقليدية مثل الذهب. تراجعت العوائد على سندات الخزانة اليوم، لكن العائد على السندات الآجلة لعشر سنوات بقي مرتفعًا حيث من المتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بوتيرة أسرع في الأشهر المقبلة.