اللمحة اليومية عن الأسواق – أسواق الأسهم تتراجع بشكل حاد قبيل تقرير وظائف القطاع غير الزراعي في الولايات المتحدة


بحوث XM الاستثمارية

  • أسواق الأسهم تتراجع بشكل حاد، مؤشرا ناسداك ينخفض بنسبة 5% مع تلاشي أثر تعليقات باول
  • فهل السبب هو عمليات بيع يقودها مديري صناديق التحوط، أو موجة بيع مدفوعة بإرادة كبار المشاركين في السوق لتقليص تعرضهم للرافعة المالية، أم عدم اقتناع المتداولين بتصريحات باول الأخيرة؟
  • الجنيه الاسترليني ينخفض يعد اجتماع بنك إنجلترا، تتجه الأنظار اليوم إلى تقرير الوظائف الأمريكي

حالة الفوضى في سوق الأسهم تتفاقم

شهدت وول ستريت بالأمس تحولاً مفاجئ، فبعد أن انتعشت أسواق الأسهم بشكل ملحوظ في أعقاب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، والذي أعلن خلاله بأول وزملائه أنهم سيرفعون معدلات الفائدة بوتيرة أبطأ من التي كانت تتوقعها الأسواق، عادت مؤشرات الأسهم الرئيسية وتراجعت بصورة مفاجئة وبنسبة كبيرة. أغلق مؤشر ناسداك جلسة يوم أمس منخفض بنسبة 5%، دون أي محفز واضح وراء هذا الانعكاس الدراماتيكي.

حاول المحللون تفسير هذا الانعكاس فخلصوا لمجموعة من التصورات. عزا البعض تراجعات الأمس لتوجه كبار المشاركين في السوق لإغلاق مراكزهم وتقليص تعرضهم للرافعة المالية، في حين اعتبر آخرون أنه عائد لعمليات بيع واسعة من قبل مديري صناديق التحوط، بينما رجّح فريق آخر أن يكون السوق يخشى خطأ في سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي.

حالياً لا يزال 80% من المشاركين في السوق يتوقعون توجه الفيدرالي لرفع الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس في يونيو، رغم استبعاد باول للفكرة في مؤتمره الصحفي الأربعاء. في غضون ذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة، خاصة على السندات الطويلة الأجل. يقول مستثمرو السندات أن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر لرفع الفائدة بوتيرة أسرع الآن، وإذا لم يفعل ذلك، سيضطر لاعتماد وتيرة أسرع بكثير لاحقًا.

 

شركات التكنولوجيا الكبرى تلقى الضربة الأكبر

تلقت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة الضربة الأكبر في خضم موجة البيع الأخيرة. فتراجعت أمازون (-7.5%)، تسلا (-8.3%)، ميتا (-6.7%)، جوجل (-4.7%)، مايكروسوفت (-4.4%)، وحتى آبل (-5.6%). من المؤكد أن معظم هذه الأسهم تراجعت ببساطة إلى مستويات انطلاقة هذا الأسبوع، ولكن عندما تشهد أسهم الشركات التي تبلغ قيمتها تريليون دولار تقلبات كتلك التي تشهدها عادةً الأسهم الصغيرة، تتّضح حالة الفوضى التي تسيطر على السوق.

حالة الفوضى هذه تشبه بشكل كبير فوضى مارس من عام 2020، والفرق هو أنه لا السياسة النقدية ولا السياسة المالية يمكنها دعم الأسواق هذه المرة بظل احتدام التضخم. لكي يتوقف السوق عن الانخفاض، يحتاج لبعض الإشارات على أن التضخم يقترب من ذروته. فهكذا إشارات ستضعف بعض الشيء التوقعات حول اضطرار الفيدرالي لرفع الفائدة بشكل سريع ومن هنا قد تتوقف موجة بيع الأسهم نوعاً ما.

ومن هذا المنطلق يتحول التركيز إلى تقرير التوظيف الأمريكي اليوم، لا سيما على مكون نمو الأجور الذي يعتبر مؤشرًا مبكرًا للضغوط التضخمية “العضوية”.

 

الأنظار تتجه إلى تقرير وظائف القطاع غير الزراعي

من المتوقع أن تظهر أرقام اليوم إضافة الاقتصاد الأمريكي 391 ألف وظيفة جديدة بالقطاع غير الزراعي في أبريل، لينخفض معدل البطالة إلى 3.5%. ومن المتوقع أن يكون متوسط ​​الدخل في الساعة تراجع بشكل بسيط (على أساس سنوي). وعلى صعيد المفاجآت، كانت مؤشرات سوق العمل متفاوتة خلال الشهر.

بالأخذ بالاعتبار مؤشرات مديري المشتريات من ماركيت وطلبات إعانة البطالة من المرجح أن يكون تقرير اليوم قوياً، أمّا استطلاعات معهد إدارة التوريد وتقرير التوظيف بالقطاع الخاص الأمريكي فجاءت مخيبة. والمثير أنه النتائج المخيبة اليوم – خاصة فيما يتعلق بنمو الأجور – هي ما تحتاجه الأسهم للارتداد صعوداً.

أما بالنسبة للدولار، فقد واصل الارتفاع بالأمس ومن غير المرجح أن يتأثر سلباً بتقرير اليوم. حتى إذا بددت البيانات بعض المخاوف بشأن اضطرار الاحتياطي الفيدرالي لتسريع وتيرة رفع الفائدة، فقد لا تنجح في عرقلة الاتجاه الصاعد للدولار الأمريكي سيما وأن شهية المخاطرة ضعيفة والاقتصادات الرئيسية الأخرى تواجه مشاكل أعمق.

هذا ما أشار إليه مثلاً بنك إنجلترا بالأمس، حيث رفع الفائدة بمعدل 25 نقطة أساس كما كان متوقعًا، لكنه شدد على تصاعد المخاطر المتعلقة بالنمو الاقتصادي. بالأمس صوت ثلاثة مسؤولين لصالح زيادة أكبر على معدلات الفائدة في حين صوت اثنان آخران لوقف مؤقت في دورة التشديد.

تغيّرت عقب الاجتماع توقعات الأسواق بشأن المسار الذي سيعتمده بنك إنجلترا لرفع الفائدة، وبات المشاركون فيها يتوقعون وتيرة ابطأ لتشديد السياسة النقدية فتراجع الجنيه الإسترليني بشكل كبير، حيث تلقى ضربة مزدوجة من النبرة المتحفظة للمركزي وتراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم ليسجل أدنى مستوياته في عامين.