اللمحة اليومية عن الأسواق – الأسهم تتراجع بشكل حاد بعد انتعاش قصير الأجل، والدولار يحافظ على استقراره


بحوث XM الاستثمارية

  • مؤشر ستاندرد أند بورز 500 ينخفض بأكبر نسبة في عامين حيث بدأ ارتفاع التضخم ينجلي في تقارير الأرباح
  • لكن حدّة عمليات البيع تتراجع اليوم نوعاً ما
  • الهدوء يخيم على أسواق صرف العملات الأجنبية والسندات في وقت يحافظ فيه الدولار على استقراره

أسهم شركات البيع بالتجزئة العملاقة في الولايات المتحدة تتراجع بشكل حاد بسبب تصاعد الضغوط التضخمية

عادت عمليات البيع لتنشط في وول ستريت بالأمس حيث أثار الانخفاض الكبير في أرباح شركات التجزئة الأمريكية العملاقة المخاوف بشأن تقلّص هوامش الربح، عند نقطة يمكن اعتبارها مجرد بداية لتأثير التضخم المتصاعد على أرباح الشركات. كانت Target هي شركة التجزئة الأمريكية الثانية التي أعلنت عن تراجع كبير في معدل الأرباح مقابل سعر السهم الواحد هذا الأسبوع، بعد ما سبقتها Walmart يوم الثلاثاء بتقارير مشابهة. انخفض سهمها بنسبة 25% بالأمس، مما دفع مؤشر ستاندرد أند بورز للانخفاض بنسبة 4% – وهو أكبر انخفاض يومي منذ يونيو من عام 2020. وانخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 4.7%، بينما أنهى مؤشر داو جونز الجلسة منخفضًا بنسبة 3.6%.

يبدو أن وول ستريت قد تتلقى المزيد من الصدمات قريبًا مع توجه العديد من تجار التجزئة الآخرين للإعلان عن نتائجهم، بمن في ذلك Kohl اليوم. مع ذلك، صحيح أن العديد من المستثمرين متفاجئين من حقيقة تعرض الأرباح لضربة قوية من ارتفاع تكاليف المدخلات، إلا أن السبب الرئيسي وراء موجات البيع الأخيرة هو مخاوف اضطرابات الإمداد واستمرار أزمة نقص المعروض.

بدأت الحرب في أوكرانيا منذ ثلاثة أشهر تقريبًا ولا تزال مستمرة حتى الآن، ويبدو أنها لن تنتهي في أي وقت قريب، مما يعني أن العقوبات الخانقة ضد روسيا ستظل قائمة في المستقبل المنظور. جاءت عمليات الإغلاق الأخيرة في الصين في أسوأ الأوقات بظل اضطرابات سلاسل التوريد، وجاءت لتفاقمها.

 

الأسهم تتراجع لكن بوتيرة أكثر اعتدالاً

والأهم من ذلك، أن البنوك المركزية مرغمة نوعاً ما على رفع معدلات الفائدة في محاولة لتهدئة الضغوط التضخمية سيما وأنها لا تملك سوى هذا السلاح حالياً. أطلق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هذا الأسبوع أوضح إشارة حتى الآن على أن بنكه المركزي سيواصل رفع الفائدة حتى يهدأ التضخم.

مع ذلك، السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن يعمد الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف حجم رفع معدلات الفائدة والتراجع لرفعها بمعدل 25 نقطة أساس فقط ابتداءً من يوليو. وقد عززت تصريحات إيفانز وهاركر خلال الـ 24 ساعة الماضية هذا السيناريو لذلك تراجعت حدّة التقلبات في السوق بشكل كبير في الأيام الأخيرة.

ومن هنا انعكست بعض الراحة في صفوف المستثمرين، فرغم تراجع أسواق الأسهم اليوم، إلا أنها لم تتعرض لموجة بيع واسعة جديدة. انخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية اليوم بنسبة 1% على الأقل. في التداولات الآسيوية، تراجع مؤشر هانج سينج في هونج كونج بنسبة 2.5% بعد أن حذرت شركة التكنولوجيا الصينية Tencent من أن تعهد بكين بتخفيف الإجراءات الصارمة على قطاع التكنولوجيا لن يُطبّق بوقت قريب.

 

الدولار يتراجع بشكل طفيف، الجنيه الاسترليني واليورو يرتدّان عن بعض الخسائر، والدولار الاسترالي يرتفع

بظل تصاعد مخاوف الركود، وضغطها المستمر على العوائد على سندات الخزانة، انخفض الدولار اليوم، والين سجّل تباينًا في الأداء. يبدو أن المتحكم الرئيسي في أسواق العملات الآن هو مدى قدرة كل اقتصاد من اقتصادات الدول على التعامل مع مخاطر الركود.

سرعان ما أصبح الجنيه الإسترليني الأسوأ أداءً بين العملات الرئيسية هذا العام، نتيجة لاكتفاء سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة التي تضع الاقتصاد البريطاني في خطر أكبر من الركود التضخمي. لكن الجنيه الإسترليني راح يرتدّ عن بعض خسائره اليوم، وارتفع إلى حوالي 1.2380$. كما ارتفع اليورو أيضًا بعض الشيء، حيث حاول معاودة تجاوز مستوى 1.05$ قبل موعد نشر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي في تمام الساعة 11:30 بتوقيت جرينتش، والذي قد يشير إلى نهاية سريعة لسياسة التيسير الكمي ورفع معدلات الفائدة كما ألمح صناع السياسة بوضوح في الأسابيع الأخيرة.

كان الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي الأفضل أداءً اليوم، رغم تراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم. ارتفع الدولار الأسترالي رغم مخاوف الركود وارتفاع أرقام التوظيف الأسترالي لإبريل بنسبة أقل من المتوقع.

قد يكون تخفيف إجراءات كوفيد الصارمة في الصين يدعم الدولار النيوزيلندي، وقد يكون نظيره الأسترالي يستفيد من حقيقة أن الاحتياطي الأسترالي قد يرفع معدلات الفائدة بقوة بغض النظر عن أرقام سوق العمل المذكورة.