اللمحة اليومية عن الأسواق – الأسهم ترتفع رغم البيانات الأمريكية الصادمة، فهل تواصل الارتفاع من هنا؟


بحوث XM الاستثمارية

  • طلبات إعانة البطالة الأمريكية تشير إلى أن الاقتصاد دخل في حالة ركود، لكن الأسهم ترتفع بنسب تقارب 6%
  • فهل هي بصدد بداية اتجاه صاعد جديد، أم مجرد ارتداد تصحيحي في سوق هابطة؟
  • في عالم العملات الأجنبية، الدولار يواصل الانخفاض مع تراجع ضغوط السيولة، أمّا الين الياباني فيتألق

الأسواق تتجاهل أرقام البطالة الأمريكية الرهيبة

بلغ عدد الأمريكيين الذين تقدّموا للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي رقم قياسي جديد، فقد تقدّم 3.3 مليون منهم للحصول على الإعانات خلال الأسبوع، (الرقم القياسي السابق كان 695 ألف). يعكس هذا الرقم أوضح مؤشر حتى الآن على أن الولايات المتحدة تتجه نحو ركود عميق، إذا لم تكن قد دخلت في حالة ركود حالياً بالفعل. أما المدهش فهو فشل هذه البيانات في  إخماد التفاؤل في الأسواق، فحتى بعد نشرها ارتفع مؤشر S&P 500 بأكثر من 6%.

ماذا يعني هذا؟ هناك العديد من التفسيرات المحتملة، بما في ذلك أن بعض المشاركين في السوق توقعوا رقمًا أسوأ حتى من ذلك، أو أن بعضاً آخر كانوا ينتظرون صدور الأرقام ليشتروا بغض النظر عن نتيجتها. أو العكس تماماً، قد يكون المشاركون في السوق اعتبروا أن الرقم كان سيئا للغاية لدرجة أنه سيحفّز الكونجرس الأمريكي على إضافة المزيد من التحفيز لمكافحة هذا التراجع السريع.

 

هل الأسواق تشهد عمليّات إعادة توازن؟ إذا كاننت كذلك، فهي على الأرجح تشهد ارتداد تصحيحي في مسار هابط

لا تبدو التفسيرات المذكورة مقنعة. بل على الأرجح قد يكون ارتفاع سوق الأسهم ناتج عن تدفقات إعادة التوازن. فبعد الانخفاضت الكبيرة التي شهدتها الأسهم خلال هذا الفصل والارتفاعات الملحوظة للسندات، قد تكون الصناديق الاستثمارية الرئيسية تبيع سنادتها وتشتري الأسهم لتعيد التوازن لمحافظها مع اقتراب نهاية الفصل.

وبعبارة أخرى، في حين أن جزءًا من هذا الارتداد قد يرجع إلى بعض “مشتري القيمة”، فقد تكون تدفقات إعادة التوازن في نهاية الفصل هي المحفّز الأكبر له.

لذا لا يزال الارتفاع يبدو وكأنه ارتداد تصحيحي في سوق هابطة، وليس بداية اتجاه صاعد سليم ومستدام. في الواقع، تشير العقود الآجلة لمؤشرات وول ستريت إلى أنها ستفتتح تداولات اليوم منخفضة، وذلك ربما نتيجة إرادة المستثمرين التخلّص من بعض أصولهم ذات المخاطر المرتفعة قبل عطلة نهاية الأسبوع، خشيةً من العناوين الرئيسية التي قد تصدر خلالها.

في الصورة الكبيرة، صحيح أنه من المشجع أن الحكومات والبنوك المركزية بذلت قصارى جهدها لمواجهة أزمة تفشي الفيروس، إلّا أن معظم برامج التحفيز التي أطلقتها أدّت دورها في الأسواق لغاية الآن، وإذا جفت تدفقات إعادة التوازن قريبًا أيضًا، على الأرجح ستخسر أسواق الأسهم دوافعها للارتفاع. تبدو احتمالية صدور المزيد من الأخبار الجيدة في الأيام القادمة ضئيلة، وعلى العكس من ذلك قد يصدر وابل من العناوين المقلقة، خاصة بعدما تجاوز بالأمس عدد الإصابات المؤكّدة بالفيروس في الولايات المتحدة العدد المسجّل في الصين.

 

الدولار يمدد خسائره، أمّا الين الياباني فيتألّق

انعكس تحسن الحالة المزاجية في أسواق الأسهم أيضًا في عالم العملات الأجنبية، حيث مدد الدولار خسائره في وقت استمر فيه ضغط التمويل الذي دفعه إلى الارتفاع في الأسابيع الأخيرة في التراجع، بنيما ارتفعت عملات السلع. يبدو أن الإجراءات القوية التي قام بها الاحتياطي الفيدرالي قد نجحت في إخماد تعطش المشاركين في السوق للدولار. أما المستفيد الأكبر من تراجع الدولار فهو الجنيه البريطاني الذي كان عرضة لعمليات بيع حادة في الفترة الأخيرة.

أمّا الين الياباني فتألق بالأمس وهو يواصل تمديد مكاسبه اليوم، رغم انتعاش الأسهم. وعل الرغم من أن بعضًا من تألّقه قد يكون ناتجاً عن إعادة الشركات اليابانية للأموال قبل نهاية السنة المالية في 31 مارس، إلّأ أنه قد يكون أيضًا علامة على أن المستثمرين ليسوا متفائلين إلى الحد الذي تشير إليه المكاسب المحققة في أسواق الأسهم.

وأخيرًا، واصل اليورو الارتفاع مقابل الدولار، مستفيداً إلى حدّ ما من تراجع هذا الأخير، كما أنه يستفيد من تحسّن العنويات في أسواق السندات الإيطالية واليونانية بعيد إعلان البنك المركزي الأوروبي عن حزمة التيسير الكمي الأخيرة. ومع ذلك، لا أحد يعلم إلى أي مدى يمكن أن يستمر في الارتفاع.

بعد خفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة إلى الصفر، أصبحت قناة السياسة النقدية أقل أهمية للزوج وقد يتحول التركيز قريبًا إلى الاختلافات في ديناميكيات النمو. وبينما تتجه كل من أوروبا وأمريكا بالتأكيد نحو الركود، فإن الولايات المتحدة تبدأ من نقطة أقوى بكثير وقد سنت حوافز أكثر قوة يمكن أن تساعد في تخفيف وقع الأزمة.